كشف وزير العمل منذ أيام عن إيقاف التعامل مع بعض المنشآت بسبب عمليات توظيف صورية لمواطنين، كما كشف عن سماح الوزارة لبعض الشركات بفصل مندوبين مواطنين بسبب تقاعسهم عن أداء مهامهم بالشكل المطلوب،
استوقفنا هذا الخبر لأنه أكد لنا أنه ما زال هناك رجال أعمال وتجار يتلاعبون بالإجراءات على حساب مصلحة الوطن التي يجب أن تكون على رأس أولوياتهم وكأن هذا المواطن الذي سيعينونه سيسبب لهم أزمة وسيكون سبباً في تراجع أعمالهم، ويغيب عن أذهانهم حقيقة أن هذا المواطن هو الذي يفترض أن يكون حريصاً على عمله وعلى وطنه أكثر من غيره،
وحتى لا يعتقد بعضهم أننا نحارب هذه الظواهر كتوظيف المواطنين بشكل صوري للحصول على امتيازات وزارة العمل فيما يتعلق بالتوطين، جاء قرار وزير العمل بشأن المتقاعسين عن العمل ليؤكد حقيقة واضحة، وهي أن الدولة ترفض التقاعس في العمل، فكون الموظف مواطناً لا يعني أن يستهتر بالعمل، وليس مسوغاً للتقاعس وتضييع مصالح الجهة التي يعمل فيها في هذا الوقت الذي تحتاج فيه الدولة لكل لحظة عمل تسهم في تحقيق التنمية التي تتطلع إليها وتسعى للوصول فيها إلى أعلى المراتب.
لذا، فإننا في ضوء هذين القرارين اللذين اتخذهما وزير العمل حول رفض التوطين الصوري، أو التقاعس في العمل، نأمل أن تتعاون الشركات الخاصة مع المواطنين الراغبين في العمل لديها، وأن تقدم لهم كل دعم يحتاجونه مادياً كان أو معنوياً لأنه الاستثمار الأمثل في مشاريعهم،
ونأمل على هذه الشركات أيضاً أن تضع معايير واضحة وصارمة لتقييم الموظفين ودرجة إنتاجيتهم لتكون عادلة وموضوعية عندما تقرر فصل متقاعس، لاسيما إن كان مواطناً، لأن هذه المعايير ستحدد ملامح هذا التقاعس وستضع خطوات تسبق الفصل، من الممكن فيها محاولة المتقاعس وتوضيح خطر ما يقوم به، ليس لأنه سيفقد وظيفة فحسب بل لأنه سيرّوج فكرة سيئة عن المواطن التي ربما تعمم فتظلم المجتهدين والمخلصين من المواطنين.
كما إن مسألة «التقاعس» هذه التي تأتي نتائجها سلبية على العمل لابد وأن تكون سبباً في فصل كثير من الوافدين الذين يعتقدون أنهم جاءوا ليغرفوا ذهباً مقابل عمل بسيط، أو تقاعس كبير يضر بمصالح الجهات التي يعملون فيها، متسلحين بالشهادات والخبرات التي يدعيها بعضهم والتي لا نكتشف أنها «مزيفة» إلا بعد فوات الأوان.
نحن مع التوطين ومع تدريب الكوادر المواطنة ومع الشدة والصرامة التي تجعل أبناء الوطن دائماً أفضل وأكثر قدرة وكفاءة، كما أننا ضد التقاعس الذي نلحظه من مواطن ومن غير مواطن، لأن مقياس الموظف الناجح في نظري يقاس بإنتاجيته وإنجازاته وليس بجنسية يحملها أو شهادات وخبرات يفاخر بها مع أنها لا تؤثر في الواقع شيئاً