اتصال هاتفي تلقيته من عائلة صديقة فيه دعوة للخروج في نزهة عائلية «نسائية» أي تقتصر على النساء والفتيات والأطفال من غير الرجال أزواجا كانوا أم إخوة تقضي خلالها النساء عطلة نهاية الأسبوع في عزلة اختيارية من الرجال.
سألت الصديقات العزيزات ومعظمهن متزوجات ويعشن سعادة زوجية يحسدن عليها وحياتهن الأسرية مستقرة للغاية وينتمين لعائلة تراعي العلاقات الاجتماعية بشكل جميل لم تنل منها مظاهر الحياة العصرية وتحرص بناتها بعد أن تزوجت الواحدة منهن وأصبحت لها حياتها الخاصة ومسؤولياتها تجاه زوجها وأبنائها على اللقاء الأسبوعي حيث يلتقي الجميع كبارا وصغارا يتناقشون ويتحاورون يضحكون بل يقهقهون على أمور كثيرة ومواقف يمر بعضهم بها أو يسمعون بها وتمر الساعات سريعة.
سألتهن ما الداعي لمثل هذه الإجازة وانتن لا تشكين الروتين أو أي خلل في العلاقات الزوجية حتى تلجأن إلى إجازة قسرية للقضاء على روتين وملل تشعرن به في حياتكن فتحاولن بذلك إضفاء شيء من الحيوية عليها بعيدا عن الأزواج.
الإجابة لم تكن صعبة بل جاءت على لسان إحداهن لا شيء من ذلك، لكننا مثل سائر الناس ، بشر نغضب ونفرح، ونمر بحالات قد لا تكون متأزمة لكننا نشعر بحاجتنا للتجديد الذي لا نراه في الابتعاد عن الأزواج بلاشك ،
بل في أن يكون الواحد بعيدا عن نصفه الآخر ولو لساعات في عطلة نهاية الأسبوع ليس لرغبة في الابتعاد بمعناه المنظور بل حتى يعيش كلا الطرفين لحظات يعيد فيها حساباته ويراجع ما بدر منه من تصرفات وسلوكيات قد تكون إيجابية فيعززها وقد تكون سلبية فيتجنبها، وفيه أيضا كسر للروتين الذي يسير على إيقاع واحد لا يتغير فالروتين ليس بالضرورة أن يكون قاصرا حتى يكون مزعجا، فالملل قد يتسلل إلى الحياة من غير أن يشعر به المرء.
إذن فإننا نرى مثل هذه الإجازات التي نمنحها لأنفسنا ولأزواجنا نقضي فيها ساعات مع الشقيقات والصديقات ونتركهم لقضائها مع أصدقائهم ورفاقهم في حرية وحل من أي ارتباط أو مسؤوليات أسرية، فرصة للتجديد والشوق، وفي ذات الوقت فرصة لمزيد من مساحات الفرح في وقت أصبحت فيه لحظات الفرح والسعادة تخلق وتصنع.
والحق أننا جميعا في حاجة لمثل هذه الإجازة التي ليست بالضرورة أن تكون فقط لأولئك الذين يعانون المشكلات الأسرية أو لديهم مبررات لقضاء أوقات مع الذات بل هي لكل إنسان أن يعيش لحظات مع نفسه يفكر بصوت عال يجوب بخياله في الأفق يدخل إلى أعماق نفسه ليرى ما لها وما عليها، فيمنحها حقها ولا يبخس الآخرين أيضا حقوقهم.