في دبي، وفي يوم الخميس المنصرم، انتهت الدورة السابعة لمعرض الوظائف الذي يقام سنوياً من أجل تحريك سياسات التوظيف والتوطين التي تعمل الحكومة جاهدة وبكل الوسائل من أجل إقرار واقع أفضل وأقل توتراً في مجال توفير العمل للشباب الباحثين عن فرص عمل في سوق الوظيفة الحكومية والخاصة في الإمارات.

وبحسب الإعلام، وأصحاب العروض من الشركات والمؤسسات العارضة والمشاركة فإن معرض هذا العام قد انتهى بنجاح كبير وفق مؤشرات أعداد الزوار الهائلة للمعرض، ووفق عقود العمل التي أبرمت والعروض التي قدمت قياساً بالسنوات السابقة.

وبلا شك فإن معرض الوظائف ليس مهرجاناً للمتعة والتسوق وتوزيع كتيبات وأكياس فاخرة ودعايات للشركات المختلفة، إنه قضية تنموية بالدرجة الأولى، وقضية سياسية واجتماعية على جانب كبير من الأهمية، فحينما عرضت قضية الشباب والعمل والبطالة في منتدى دبي الاستراتيجي منذ سنتين تقريباً،

كانت هناك حقائق مخيفة حول أعداد الشباب العرب الذين سيدخلون سوق العمل قريباً بعد تخرجهم من الجامعة وحول أعداد الوظائف التي يجب توفيرها لهم، وان عدم الجدية في التعاطي مع هذا الأمر سيخلف فوضى اجتماعية، وبطالة تنعكس على الوضع الاقتصادي، وبالتالي المعيشي، وحالات من الأمراض والإدمانات بسبب الإخفاق في العثور على الوظيفة، وظاهرة هجرة للغرب بحثاً عن العمل...إلخ.

إذن، فالحكومة حين توفر لمئات الشركات منصة حكومية وخدمات لوجستية عالية المستوى للإعلان عن الوظائف وحين تصر على سياسة التوطين عبر الإعلام، وعبر إصدار قرارات وزارية تحدد نسباً مئوية للأعداد الواجب توظيفها من المواطنين في مؤسسات الحكومة والقطاع الخاص، فإنها إنما تصب في جهود تخفيف أعباء البطالة واستحقاقاتها السلبية، ورفع معدلات التوظيف والتنمية الإنسانية والبشرية وانعكاساتهما الإيجابية من جميع النواحي.

لم تعد قضية التوطين اليوم مواجهة حكومية مع القطاع الخاص في مجال محدد، ولم تعد مطلباً اجتماعياً يختص بحقل معروف، لم تعد المسألة توطين وتوظيف الشباب في المصارف فقط أو في قطاع التأمين، فهناك قطاعات حكومية وخاصة لم توضع تحت مجهر المطالبات بشكل قوي بعد، هناك خدمات الطيران والشحن والوقود والمناطق الحرة، والمطارات وقطاع العقارات،

هذه مجالات يكاد وجود المواطنين ينعدم تماماً في أروقتها ودهاليزها إلا فيما ندر، وعلى الحكومة والإعلام أن يركزا عليها بشكل أكبر ففيها فرص عمل جيدة، وآفاق ترق وتدريب عالية المستوى، وعروض جيدة من حيث المرتبات والحوافز، دون أن ننسى أن لدينا شبابا صارت خياراتهم الدراسية ترتقي وتتنوع لتشمل تخصصات تتناسب مع ما تنتجه هذه الطفرة التنموية التي تعيشها الإمارات ودبي تحديداً.

نعم انتهى معرض الوظائف هذا العام، وسيعاود دورته في الوقت نفسه من العام المقبل، ولقد عرضت وظائف، وعقدت عقود وتمت مقابلة مئات من الشباب والفتيات واستلمت طلباتهم وسيرهم الذاتية، لكن من يضمن أن ما قيل وعرض وتم الحديث فيه أمام الكاميرات سيتحول إلى حقيقة وأن أعداداً جديدة من شباب الإمارات سينضمون فعلاً لهذه الشركات،

نحن نتمنى والحكومة تدفع بهذا الاتجاه، لكن لابد من إيجاد آليات رقابة ومتابعة تنبثق من لجنة تنظيم المعرض بالتعاون مع لجنة تنمية الموارد البشرية وهيئة تنمية، فحتى يكون العمل ناجحاً وسليماً لابد أن يؤتي ثماره بنتائج ملموسة.

sultan@dmi.gov.ae