العقد الدولي مع العراق هو اسم المؤتمر الذي تستضيفه الأمم المتحدة في مقرها بنيويورك بحضور الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون ونائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي مع نحو 80 دولة. ومن بين الذين يشاركون في المؤتمر روبرت كيميت نائب وزير الخزانة الأميركي وجواد ظريف مندوب إيران لدى الأمم المتحدة.
المؤتمر كما ذكرت وكالة (رويترز) يستهدف الوصول إلى خطة لإعادة الإعمار مدتها خمس سنوات، لمساعدة العراق على الاعتماد على النفس بدلا من الاعتماد على المجتمع الدولي، وتخفيف الفقر الذي ساعد على إذكاء العنف.
بعض المسؤولين والدبلوماسيين وصفوا المؤتمر بأنه محاولة لتوفيق مهارات إعادة الإعمار لدى المجتمع الدولي مع المجالات التي يحتاجها العراق إلى أن يحقق قدراته الاقتصادية الذاتية. ويقولون أيضا انه ليس اجتماعا للحصول على منح مالية للعراق، فهو يركز من خلال تفويض بقرار من الأمم المتحدة على مجالات رئيسية مثل تدريب قوات الأمن العراقية، وإعادة إعمار الصناعات النفطية والزراعية.
فكرة المؤتمر لا غبار عليها. ولكن، يلزم أن يلقي المجتمع الدولي نظرة على أوضاع العراق حتى تتكاتف الأيادي لانتشاله من محنته الحالية جراء الحرب التي بدأت منذ أربع سنوات وتسببت في تدمير اقتصاد العراق مما أدى إلى الاعتماد على مساعدات أجنبية بمليارات الدولارات.
العراق بالفعل يحتاج إلى شراكة دولية كما يقول نائب الرئيس العراقي، بهدف تشجيع عملية التنمية الاقتصادية والعمليات السياسية والاجتماعية على مدى السنوات الخمس المقبلة في العراق. العراق ثري بموارده الطبيعية والبشرية، ومع ذلك يعيش شعبه الصامد المثابر في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية، وهي نتاج حرب حصادها مر.
فهي لم تجن للعراقيين سوى المزيد من المعاناة التي تتسع رقعتها مع استمرار حالة الانفلات الأمني وعدم توقف نزيف الدم. هذا الوطن العريق صاحب أقدم الحضارات الإنسانية التي لم تختف كل معالمها من فوق ترابه، يعيش ما قد يصل إلى مليونين من أبنائه كلاجئين خارج حدوده. مسلسل القتل اليومي يدفع عائلات إلى أن تحمل صغارها وتفر إلى الخارج حتى تنجو من هذا المسلسل الذي لا يتوقف يوما منذ أن شنت الحرب على العراق. مسلسل يستنزف ثروة العراق البشرية بما فيها من كفاءات نادرة.
العراق الذي يسعى الآن إلى شراكة مع المجتمع الدولي، يحتاج أبناؤه أولا وقبل كل شيء إلى الأمن والأمان والاستقرار. ثروات العراق التي لا تنضب رغم ما استنزف من طاقاته الطبيعية والبشرية، كفيلة بأن توفر لأبناء الرافدين نهضة اقتصادية شاملة.
العراق باعتراف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، يمر بأوضاع مأساوية بسبب العدد الكبير للقتلى الذين سقطوا نتيجة أعمال العنف، وإذا كان من الصعب أن ينهض العراق ويسترد عافيته بالكامل في ظل أوضاعه المأساوية الحالية، فإن الحل الذي يؤدي إلى إخراج هذا البلد العربي الكبير من الفوضى الحالية، يمر، كما يقول رئيس الوزراء الفرنسي، من خلال وضع برنامج زمني لعودة السيادة الكاملة إلى السلطات العراقية.
كلنا على أمل أن نرى في القريب العاجل عراقاً مستقراً آمناً يتسابق أبناؤه في إعادة بنائه بإخلاص وحماس. ولا بد أولا من البحث عن العلة لتضميد الجراح فذلك هو السبيل الوحيد لكي يسترد هذا البلد العربي الشقيق عافيته، وينطلق بسواعد رجاله نحو البناء والتعمير.