لا يملك العرب وكل من يحبون لبنان ويتمنون له دوام الأمن والاستقرار إلا أن يستبشروا بالمؤشرات المنبعثة من هنا وهناك والتي توحي بإمكانية تسوية الأزمة التي تضع شقا من اللبنانيين في مواجهة شق آخر.

فبعد زيارة نائب الرئيس السوري (فاروق الشرع) إلى العاصمة المصرية والتي تمّ فيها بحث مجمل القضايا الاقليمية خاصة ومن بينها الملف اللبناني، تحول أمس إلى القاهرة رئيس تيار المستقبل (سعد الحريري) وأدلى عقب لقاء المسؤولين المصريين بتصريحات غلب عليها طابع التهدئة والسعي إلى التوافق.. وكل هذه مؤشرات تدلّ على حرص بات يغمر اللبنانيين وقيادات المنطقة بضرورة حسم الخلاف اللبناني قبل القمّة العربية بالرياض.

فقد أضاع اللبنانيون ـ حكومة ومعارضة ـ شهورا طويلة في المماحكات وفي التجاذبات.. وكذلك في التراشق بالتصريحات والمظاهرات وحتى بالذخيرة الحيّة في بعض الأحيان وبشكل محدود.. لكنهم أدركوا بعد هذا المشوار الطويل أن لبنان هو ملك مشاع لكل اللبنانيين.. وان المخرج من الأزمة هو في حل توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب.. حلّ يقدم فيه كل طرف نصيبه من التنازلات من أجل جسر الهوة التي تباعد الفرقاء.. ومن أجل ايجاد حل توافقي يكون فيه لبنان الوطن هو الرابح الأكبر والأوحد.

ذلك ان سياسة التصادم وكل محاولات الاقصاء أو اللجوء إلى الشارع بعيدا عن طاولات الحوار وبعيدا عن المؤسسات قد وضعت مستقبل لبنان موضع سؤال ووضعت وحدته واستقراره أمام امتحان حقيقي.. فالمنطقة برمتها واقعة في مجال مخطط دولي رهيب ومشبوه غايته تفتيت كيانات المنطقة بغية اعادة تركيبها في إطار كيانات قزمية تدور في فلك اسرائيل.

وهو مخطط يعتمد على شيطان الفتنة الطائفية التي رأينا كيف التهمت أرواح مئات ألاف العراقيين وشردت الملايين منهم وباتت تهدد بتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات على الأقل.. هذه الفتنة أريد لها أن تشتعل في الجسد اللبناني.. ورأينا كيف أطل شيطان الاقتتال الطائفي برأسه القبيحة في بلد يقوم أصلا على التنوع الطائفي والعرقي وقدر طوائفه الـ17 هو في التوافق على أسس العيش المشترك داخل الوطن الواحد.

المهم بعد هذا الامتحان الصعب الذي اجتازه كل اللبنانيين هو أن يلتقط اللبنانيون هذه اللحظة التاريخية التي حملتها رياح التوافق والتهدئة.. ليحولوها إلى اتفاق ينهي كل عوامل الاحتقان وبقطع الطريق على معاول الهدم الخارجية القادمة من اسرائيل ومن عواصم غربية تريد استخدام جزء من اللبنانيين لضرب الجزء الآخر وضرب الأمة العربية بكل اللبنانيين كما تضرب الآن بالدمارات القادمة من العراق المحتل.