الإعلان الإسرائيلي عن عدم التعامل مع حكومة الوحدة الفلسطينية التي سوف تعرض على المجلس التشريعي غدا السبت يثير الاستغراب ويعطي صورة مكررة عن تعنت اسرائيل وعدم جديتها في القبول بالمبادرة العربية التي تعد من الخيارات المهمة لاقرار السلام الشامل والعادل في الشرق الاوسط.
الرفض الإسرائيلي للتعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة يعطي مؤشرا على ان تل أبيب تريد حكومة ترضى عنها ولا تريد ان تفهم ان تشكيل الحكومة هو قرار فلسطيني لا يسمح لأحد بالتدخل فيه ولكن الغطرسة الإسرائيلية تتواصل لفرض الامر الواقع على الشعب الفلسطيني وعلى المنطقة ومن هنا فان الموقف الإسرائيلي لا بد ان يرفض فلسطينيا وعربيا لانه يعد تدخلا سافرا في الشؤون الفلسطينية.
المبادرة العربية التي تم التأكيد عليها من خلال التحركات السياسية التي شهدتها العديد من اللقاءات العربية - العربية والعربية الدولية ينبغي التأكيد على ثباتها وعدم اجراء أي تعديلات عليها كما تريد اسرائيل على اعتبار ان تلك المبادرة هي الحد الادنى لاقرار السلام بين العرب والإسرائيليين لانها الصراع المتواصل منذ اكثر من ستين عاما.
إسرائيل وهي الكيان الغاصب والمعتدي لا بد من ردعها وان تلتزم بالشرعية الدولية وان تتواصل الضغوط الاقليمية والدولية عليها خاصة من الجانب الاوروبي وكل الدول والشعوب المحبة للسلام ولعل ما قدمه العرب من خلال المبادرة الايجابية لا بد ان يكون له مكان في الساحة الدولية على ضوء العديد من الاتصالات الدولية التي تجري الان كما ان القمة العربية التي سوف تعقد في الرياض أواخر الشهر الحالي في العاصمة السعودية تعد على جانب كبير من الاهمية خاصة وان موضوع الصراع العربي ــ الإسرائيلي سوف يكون احد الموضوعات الاساسية المطروحة للقمة.
الجدل حول الاوضاع في الشرق الاوسط وضرورة إحلال السلام في المنطقة هو اهتمام دول العالم ولكن اسرائيل لا تريد السلام العادل بل تريد السلام على هواها والاحتفاظ بالارض والامن وهذا امر مرفوض ومن هنا فإن تعرية موقف اسرائيل وفضح سياستها واستهتارها بالمواقف الدولية هو امر هام وهذا هو الدور العربي الذي لا بد من التركيز عليه في اطار استراتيجية عربية على المستوى السياسي والإعلامي وهذه من الامور الحيوية التي لا بد من النظر لها بجدية.
على الجانب الفلسطيني فان وحدة الموقف والتكاتف والوحدة الوطنية يعد على جانب كبير من الاهمية في هذه المرحلة التي تتطلب الالتفاف والوقوف مع الحكومة الجديدة التي لها مهام وطنية كبيرة لعل في مقدمتها خدمة الشعب الفلسطيني وتوفير احتياجاته والانخراط في العملية السياسية بهدف استرجاع الحق الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ورجوع اللاجئين الى ديارهم وايجاد التعايش السلمي بين شعوب المنطقة والتفرغ الى البناء والتنمية والبعد عن العنف والكراهية.
الرفض الاسرائيلي مرفوض وهو يكرس التعنت والاستكبار الاسرائيلي حيث يثبت هذا الكيان صلفه وغروره في ظل الانحياز الامريكي الذي لا يخدم السلام الذي ينشده الجميع كما ان وضع الشروط امام الخيارات الفلسطينية هو امر لا يمكن قبوله في ظل وجود حكومة فلسطينية ديمقراطية وفي ظل انتخابات نزيهة.
حكومة الوحدة الوطنية بحاجة الي الدعم العربي ودعم المجتمع الدولي حتى يمكن ان تبدأ عجلة الجهود الدبلوماسية من خلال اللجنة الدولية الرباعية مع الدور العربي من خلال مبادرة السلام العربية وهي المبادرة الاكثر توازنا لاقرار السلام العادل.
المجتمع الدولي عليه مسؤولية قانونية وأخلاقية في دعم السلام من خلال دعم الحكومة الجديدة حتى يفشل الموقف الاسرائيلي ويتم تعريته دوليا كما ان الجانب العربي سوف يقف بشكل حاسم مع الخيار الفلسطيني حتى تتحقق الآمال وتقوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وهو امر منطقي في ظل النضال والكفاح الفلسطيني والدعم العربي والمساندة الدولية فالمجتمع الدولي اصبح يدرك ان الصراع في المنطقة والقضية الفلسطينية هي جوهر التوتر ولا بد من حلها وفق الشرعية والقانون الدولي.