المناقشة مع العماد ميشال عون، ولو عن بُعد، ممتعة ومتعبة في آن واحد، خصوصاً إذا كانت مادة النقاش خطاباً أمام جمهور يستمع ويُصفِّق ولا يطرح أسئلة لأنه جمهور مناصر يُحِبُّ ما يسمعه ومَن يستمع اليه فلا ينتظر نهاية الجملة ليبدأ بالتصفيق.
تعمَّدتُ أن أقرأ خطاب العماد عون، لا أن أُشاهده، لأتحاشى التصفيق (الذي لا يظهر في النص) ولاستطيع القراءة من دون تأثير الجمهور. لخطاب كان في ذكرى حرب التحرير التي شنَّها العماد عون ضد القوات السورية في لبنان، وشهيرٌ مؤتمره الصحافي في قصر بعبدا في ذلك التاريخ والذي استهله بالقول: (نُعلِن حرب التحرير).
اليوم يقول ان الذكرى كانت أن (ردَّينا على مصادر النيران ومنها المصادر السورية)! هل كل المسألة كانت رداً على مصادر النيران? نترك للتاريخ وللمؤرخين أن يكشفوا وثائق تلك المرحلة وفيها الإتصالات مع الجهة التي رحبت بفتح حرب التحرير لأنها في الوضع الضعيف دولياً، وتكملة الرواية يعرفها الجميع.
يتابع العماد عون السرد ليصل الى 13 أكتوبر الاول 1990 فيقول: في هذا الحدث لم يكن الميزان العسكري يسمح لنا بالمقاومة. هنا نسأل: ماذا تغير في الميزان العسكري بين 14 مارس 1990 و13 اكتوبر من العام ذاته؟ هل كان الميزان العسكري في 14 مارس يسمح باعلان حرب التحرير؟
في مكان آخر من الخطاب يقول العماد عون:قوى 13 اكتوبر هي تقريباً القوى الحاكمة اليوم، لم يتغيَّر شيء منها.في هذا القول جزءٌ من الحقيقة، فإذا كان المقصود بالقوى الحاكمة، الرئيس اميل لحود، يكون العماد عون على حق، لكنه لم يُشِر اليه في خطابه، أما إذا كان المقصود الرئيس السنيورة، فاننا نسأل العماد عون: أين كان السنيورة في 13 أكتوبر1990؟
في مكان آخر من الخطاب يقول العماد عون: لقد ورثنا عهداً فيه إجحاف في حق المسيحيين... المسيحيون تهمشوا خلال مرحلة الوصاية السورية.لنناقش هذه النقطة: أكثر من خمسة نواب في كتلة العماد عون النيابية كانوا نواباً في (مرحلة الوصاية السورية).والعهد الحالي همَّش المسيحيين في أكثر من موقع حساس كان تاريخياً في أيدي المسيحيين.
نكتفي بهذا القدر ونترك موقفه من أداء الحكومة، وقد نُعطيه بعض الحق في موقفه منها مع العلم بان تحالفاته اليوم وتفاهماته كانت مع قوى شاركت بفاعلية في الحكومة.