انطلقت منذ أيام فعاليات معرض التوظيف 2007، وكعادة هذا المعرض لا ينتهي إلا وقد أثار حكايات مهمة ترصدها الصحافة ووسائل الإعلام ومن هذه الحكايات، ما نشرته الزميلة الأسبوعية صحيفة «اكسبرس» في عددها الأول، إذ أشارت في تقريرها المعد على هامش معرض الإمارات للتوظيف 2007 إلى أن عدداً من المواطنين يقولون إن الإماراتيين لا يزالون يستخدمون «الواسطة» للحصول على الوظائف حتى في أماكن التوظيف الحكومية التي تؤكد على أنها خالية من «الواسطة».
أما الزميلة الأخرى «الإمارات اليوم» فقد نقلت عن مواطنين ومواطنات في المعرض تأكيدهم على أنهم لا يرغبون في العمل الميداني ويسعون للعمل في الوظائف المكتبية. هذا بالإضافة إلى حكايات أخرى سمعناها من مواطنين تقدموا بسيرهم الذاتية فاعتبرتهم بعض الشركات والمؤسسات أكثر من ممتازين، لكن خبراتهم وشهاداتهم لا توازي الوظائف التي يقدمونها، وحكايا أخرى عن مواطنين أيضاً سعدوا بالفرص التي عرضت عليهم وهم بانتظار الفرج.
ما يهمنا في هذه الحكايات أنها تكشف اليوم عن تجاوب العديد من الشركات والمؤسسات الخاصة لمطالب الحكومة والشعب بالتوطين، ومنح المواطنين فرص العمل التي تتناسب مع ميولهم ومؤهلاتهم الدراسية، والأهم من ذلك أن فكرة العمل في القطاع الخاص والتي كانت مرفوضة لدى عدد كبير من المواطنين لم يعد لها مكان بيننا وإن كانت الفكرة مازالت لدى البعض فليس بالشكل الذي يثير قلقنا من إصرار المواطنين على العمل في القطاع الحكومي.
كما ان الحكايات التي نشرتها الصحف المحلية عما يدور في أذهان المواطنين عن «التوطين» وعن رغباتهم الوظيفية، وتعتيمهم للواقع الوظيفي في مختلف المؤسسات يعكس تنامي الوعي لدى المواطنين، الذين لم يمنع الواحد منهم من أن يحلل المواقف التي يشهدها ويدلي برأيه فيها، كأولئك الذين أصروا على أن «الواسطة» مازالت سبباً في تعيين بعض المواطنين وضياع الفرص على غيرهم، وهؤلاء المواطنون أنفسهم لم يخش بعضهم أن يصرح بطبيعة العمل التي يتطلع إليها كأن تكون وظيفة مكتبية وليست ميدانية، وهو أمر محمود نوعاً ما لأن المواطن وغيره لابد أن يعمل في مهنة يجد نفسه قادراً على العطاء فيها والاجتهاد فيها من دون أن تتعارض مع ميوله.
معرض التوظيف 2007 انتهى، لكننا نأمل ونتطلع لأن يكون هذا المعرض سبباً في توفير العديد من الوظائف للعاطلين عن العمل، خاصة دون غيرهم ممن يرغبون في تغيير وظائفهم، ونأمل أن يشعر المواطن بمسؤولية أكبر عندما يختار الوظيفة التي يشغلها، من خلال حرصه على التواجد في كل مجال وفي كل تخصص لأن وطنه بحاجة له اليوم أكثر من أي وقت مضى، ونأمل من المسؤولين الذين ما زالت «الواسطة» لدى بعضهم سبباً في التعيين بأن يدركوا أنهم أصبحوا يتعاملون اليوم مع شعب أكثر وعياً، وقدرة على رفض أنماط إدارية لا ينبغي أن تستمر في وقت أصبحنا نصر فيه على التميز المؤسسي.