على الرغم من أن إسرائيل أعلنت عن استعدادها للتجاوب مع مبادرة السلام العربية التي وافقت عليها الدول العربية عام2002, ووصفتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بأنها تتضمن عناصر إيجابية, فإنها تتراجع الآن, وتحاول ـ بعد خمس سنوات من إطلاق تلك المبادرة ـ إفراغها من مضمونها عبر الحديث عن إدخال بعض التعديلات عليها.
والحجة التي تستند إليها إسرائيل هي أن بعض بنود المبادرة يناقض مبدأ قيام دولتين إسرائيل وفلسطين, منها البند الذي يشير إلي القرار194 الصادر عن الأمم المتحدة, والذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم, والبند الخاص بالعودة إلى حدود4 يونيو1967.
إن ما يطرح الآن من تعديلات في بعض وسائل الإعلام, وما يصدر عن الإسرائيليين بشكل خاص يؤكد أن ما ورد في المبادرة العربية للسلام لم يأت على هواهم, خاصة في قضيتي اللاجئين والحدود, فهذه كلها أمور تستهدف الضغط على الدول العربية قبيل اجتماع قمة الرياض, كما تستهدف تلويح إسرائيل بعدم قبولها المبادرة, ونفض يدها من أي حركة تجاه السلام العادل والشامل المطلوب منها, وتستهدف قبل كل شيء التنكر لما أنجز حتى الآن من خطوات باتجاه تحقيق هذا السلام تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية.
وليعلم الإسرائيليون جيدا أن المبادرة العربية كل لا يتجزأ, ولا يمكن أن تنتقص منها مادة دون أخرى, أو ينتقي منها بند وتترك البنود الأخرى, وأن يوصف بعضها بالإيجابية والأخرى بالسلبية.
فالمبادرة تفرض رؤية عربية تعرض على إسرائيل السلام الكامل مقابل الانسحاب الكامل والاعتراف بها, وهذا السلام لا يأتي إلا بالوفاء باستحقاقاته, وليس من حق إسرائيل أن تنتقي من المبادرة, أو تختار, أو تحاول أن تقفز لإقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية دون الوفاء باستحقاقات السلام.