إعادة الملك عبدالله الثاني التأكيد على أهمية تنسيق المواقف العربية وخروج القمة العربية المرتقبة بقرارات عملية حيال التحديات المصيرية التي تواجهها امتنا العربية تكتسب اهمية خاصة إن لجهة التوقيت الذي يأتي في مرحلة حساسة وحرجة تستدعي حشد المزيد من الجهود لإعادة الزخم لمبادرة السلام العربية التي التزم بها العرب في قمة بيروت 2002 أم لجهة جدول أعمال القمة العتيدة اضافة الى ما حققته الدبلوماسية التي يقودها جلالته من انجازات على صعيد بلورة قناعات عواصم القرار الدولي بايلاء القضية الفلسطينية الاهمية والأولوية اللتين تستحقهما بما هي مفتاح حل القضايا وبؤر التوتر وعدم الاستقرار التي تعصف بالمنطقة والذي جاء خطاب جلالة الملك التاريخي أمام الكونغرس الاميركي تتويجاً لهذه الجهود التي بذلها جلالته شخصياً طوال الأشهر الماضية.
من هنا يأتي استعراض الملك نتائج زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة ولقاءاته مع الرئيس الاميركي جورج بوش واركان ادارته ، خلال استقباله يوم امس في عمّان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ليؤكد في جملة ما يؤكد حرص الأردن على القيام بكل مسؤولياته التاريخية، الأخلاقية والانسانية، القومية والوطنية وبما يضمن استغلال الفرص المتاحة حالياً للتسريع في ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية كون قيام دولة فلسطينية مستقلة يعني وبالضرورة وضع حد للعنف وحال عدم الاستقرار في المنطقة .
ولعل تشديد جلالته على ان الاوضاع التي يمر بها الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة تستدعي تحركاً عربياً مكثفاً على جميع الصعد يؤكد صحة ودقة القراءة الاردنية للمشهد الفلسطيني وخصوصاً لجهة رفع الحصار الاقتصادي المفروض عليه وبما يضمن في الان ذاته دعم جهود السلطة الفلسطينية لبناء المؤسسات الفلسطينية التي تشكل نواة الدولة المستقلة..
ونظرا لما تمثله قوى الاعتدال العربي في المنطقة والتي تتجلى في التنسيق العالي والمستمر بين عمان والرياض والقاهرة فان الدور الذي تلعبه هذه القوى على الصعيدين الاقليمي والدولي سيترجم عمليا في انجاح الجهود المبذولة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية والتي يرشح انها سترى النور في الايام القليلة المقبلة كذلك في الاسهام الفاعل والعملي لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وفي تهيئة الاجواء امام اطلاق مفاوضات السلام وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وهو المحور الوحيد الذي كان الملك عبدالله الثاني قد تحدث فيه امام الكونغرس في لغة واضحة وصريحة وحازمة لا تقبل التأويل ولا تقبل الصمت بل تريد التحدث والقول بأن الوقت قد حان لأن تنهض الولايات المتحدة الاميركية بمسؤولياتها كقوة عظمى وذات دور وتأثير على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي..
الملف العراقي كان حاضرا في لقاء جلالة الملك مع الوزيرين السعودي والمصري حيث تتفق العواصم الثلاث على ان الوقت قد حان للإسراع في ايجاد مخرج للوضع المتأزم هناك يضع حدا لحال العنف وعدم الاستقرار ويفضي الى تحقيق الوفاق الوطني بين جميع مكونات الشعب العراقي ويفتح الطريق على إعادة اعمار هذا البلد العربي الذي مزقته الحروب والعنف والارهاب ويستعيد دوره في المنظومة العربية.