لا مصلحة لسورية إطلاقاً في توتير أوضاع المنطقة، ولا رغبة لها في فعل ذلك، وعلى العكس فهي تعمل من أجل أمن المنطقة واستقرارها على قاعدة السلام العادل الذي حددت أسسه الشرعية الدولية ممثلة بمجلس الأمن.
هذا ما يفترض أن يكون قد أخذ به الاتحاد الأوروبي قبل أن يأخذ بالرغبة الأميركية الظالمة، ويتحدث عن إمكانيات عزل سورية هكذا دون أي سبب مقنع، وفقط لأن إدارة بوش تريد ذلك.
في كل الأحوال لا يزال موقف سورية كما هو دائماً، ولا حاجة للاختبارات والفحوص والشروط، وقد لاحظ ذلك السيد خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال مباحثاته أمس في دمشق، وسمع كلاماً سورياً واضحاً عن الأوضاع في المنطقة، وضرورة معالجة قضاياها ومشكلاتها كي يسود الأمن والاستقرار، وتزول كلياً إمكانيات التوتير، علماً أن هذا المسؤول الأوروبي الرفيع يعرف ربما أكثر من غيره حقيقة هذا الموقف السوري، ومطلع كذلك على محاولات تشويهه.
وعليه، وفي إطار الحديث عن توتير الأوضاع في المنطقة، تبرز مجموعة من التساؤلات عن أسباب تغييب إسرائيل عن هذا التوتير علماً أنها المسؤولة الأولى والأخيرة عنه بالأدلة القاطعة.
والأوروبيون يدركون جيداً أن سورية معتدى عليها من إسرائيل التي تحتل جزءاً من أرضها، وأنها تتعرض كذلك لضغوط سياسية واقتصادية هائلة من جراء احتلال الولايات المتحدة للعراق، وتدخلها في الشؤون اللبنانية الداخلية، وعرقلتها السلام العادل الشامل، ودعمها السافر للعدوانية الإسرائيلية. والنقطة الأخيرة تجلت بشكل واضح خلال العدوان الذي شنته إسرائيل على لبنان الصيف الماضي.
تلك حقائق معروفة وملموسة، فلماذا إذاً المحاولات الغربية لتشويه صورة سورية، وزجّ اسمها في كل ما هو سيّىء؟
لماذا كذلك الشروط والاختبارات الأوروبية مادامت الأوضاع على هذه الحال من الوضوح في براءة سورية المطلقة من التهم الموجهة إليها، وفي عدوانية إسرائيل ومسؤوليتها عن توتير أوضاع المنطقة؟
أسئلة يفترض أن يجيب عنها الاتحاد الأوروبي الذي عاد إلى سورية بعد أن شارك في ظلمها، والذي أقرّ مجدداً عبر ممثله سولانا بأهمية دور سورية في المنطقة، وبحقها في استرجاع أرضها المحتلة.
وعودة الاتحاد الأوروبي إلى سورية، وعلى الرغم من أهميتها، يفترض أن تستتبع مباشرة بحوار هادئ وجدي حول شؤون المنطقة وقضاياها، وصولاً إلى السلام العادل الذي يعيد الأراضي العربية المحتلة، ويزيل أسباب التوتر من جذورها.
أما الاستمرار في توجيه الاتهامات إلى سورية، وفي الضغط عليها لأسباب إسرائيلية وأميركية فمن شأنه فقط أن يزيد الأمور توتيراً وتعقيداً وهذا على ما نظن ما لا يريده الاتحاد الأوروبي ولا السيد سولانا.