زيارة سريعة لمعرض الوظائف الذي يختتم اليوم، كافية للدلالة على مدى اهتمام أبناء الوطن وبناته بالتعرف على اتجاهات سوق العمل ومتطلباته والفرص التي تتيحها المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص لهم.
صباح أمس قمت بزيارة للمعرض، ودهشت لكَم الخريجين والخريجات ومن هم على وشك التخرج الزائرين لأجنحة المؤسسات التي تمكنت من جذب الأنظار إليها، واستقطاب العشرات بل المئات منهم لتقديم طلباتهم إليها بغية التوظيف فيها.
ليست الدهشة وحدها، بل سعادة كبيرة كانت تغمر الحضور من المسؤولين وغيرهم الذين كانوا يرتادون المعرض، وهم يرون أفواجا من الجيل الجديد مقبلة على طرق أبواب العمل والحياة الوظيفية بكثير من التفاؤل تحدوهم آمال صادقة ورغبات مخلصة في خوض مرحلة جديدة في بناء مسيرة الوطن بعد أن تسلحوا بشتى أنواع العلم.
اليوم سيختتم هذا المعرض العملاق الذي ضم بين أروقته بلا شك من جاء يتملكه حماس شديد في احتواء أبناء الوطن وبناته ومنحهم حقهم في فرص مناسبة لإثبات الذات وقدرة على خدمة الوطن، وآخرين بالطبع ليست مشاركتهم سوى للعرض والاستهلاك الإعلامي ينتهي بانتهاء العرض «و كان الله غفورا رحيما».
هنا وحتى تكون هذه المعارض أكثر جدوى، وحتى تكون النظرة إليها جادة من الجميع لابد لجهات معنية بالتوظيف أن تتحقق من جدية هؤلاء و تتأكد من الأعداد التي قامت بتوظيفها، بل والوظائف التي وفرتها للمواطنين، حتى لا يكون التوظيف على ورق، وحتى لا يبيح البعض لنفسه الضحك على الذقون والتسليم بأن التوظيف هو شأن المؤسسات والدوائر الحكومية وغيرها ليس معنيا بتوظيف المواطنين.
فمن غير المعقول أن تتبنى الحكومة مثل هذا المعرض المهم وتوفر للعارضين كل سبل الدعم والخدمات للدعاية عن نفسها وبرامجها وخططها وغير ذلك ثم تعلن عن نيتها لتعيين أعداد من المواطنين وتذر الرماد في العيون باستلام السير الذاتية للخريجين وغيرهم والأوراق المطلوبة، ثم تلقي بها في سلة المهملات، والمساكين ينتظرون الرد الذي لا يأتيهم.
وحتى لا نكون كمن يلقي التهم جزافا، فلا بد من الإشارة إلى بعض المشاهدات في معرض الوظائف الحالي، كتلك العقود التي ابرمت بالفعل بين بعض الجهات والباحثين عن العمل للبدء في إجراءات التعيين، ومقابلات شخصية كانت تجرى في بعض الأجنحة، بل واختبارات حية كما كان حال الزملاء في شبكة الإذاعات العربية الذين كانت اختباراتهم للمتقدمين والمتقدمات لشغل وظائف مذيعين ومقدمي برامج حية، تتم عبر تسجيل أصواتهم في قراءة نشرات وجمل تتيح للمسؤولين التعرف على الخامات الصوتية وثقافاتهم.