قبل يومين من لقاء الأحد بين الرئيس الفلسطيني محمود أبو مازن ورئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت بدا صائب عريقات ـ أحد كبار مساعدي أبو مازن ـ مستبشراً، وهو يعلن أمام الصحافيين أن جدول أعمال اللقاء «مفتوح»، وأراد عريقات من خلال تصريحاته أن يعطي انطباعاً بأن من المتاح للرئيس الفلسطيني أن يثير قضايا الوضع النهائي طالما أن جدول الأعمال مفتوح، ولكن كما اتضح بعد نهاية اللقاء،
فإن عبارة «مفتوح» كانت تعني من وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يكون جدول الأعمال خالياً من أي موضوع! وكما كان متوقعاً لم يكن اللقاء اجتماعاً بالمعنى الجاد، وبذلك لم يكن مختلفاً عن أمثاله السابقة، ولن يكون مختلفاً عن أمثاله اللاحقة، مشهد «علاقات عامة» تقول إسرائيل خلاله للعالم:
نعم.. نحن ماضون في التفاوض مع الفلسطينيين، بينما في هذه الأثناء تواصل السلطات الإسرائيلية إصدار مناقصة تلو مناقصة لوحدات استيطانية جديدة على أراضي الضفة.هكذا تكون مثل هذه اللقاءات مضيعة للوقت الفلسطيني، بينما هي ليست مضيعة للوقت الإسرائيلي. وفي ضوء هذه الحقيقة نفهم تعهد أولمرت بالإبقاء على قناة الاتصال مفتوحة مع أبومازن مع إصراره في الوقت نفسه على حكومة الوحدة الفلسطينية المرتقبة.
والسؤال الجدير بالطرح هو هل يدرك الرئيس أبومازن هذه اللعبة الإسرائيلية؟ إذا كان أي مراقب خارجي يتابع مسار الأحداث يدرك مغزى هذه اللعبة الشهيرة ومراميها، فكيف بزعيم فلسطيني مخضرم تزعّم المفاوضات السرية التي قادت إلى اتفاق أوسلو مع القيادات العليا الإسرائيلية وزعامات الجماعات اليهودية الأميركية؟
ولكن إلى متى يستطيع أبومازن التعامل مع الأجندة الإسرائيلية المدعومة أميركياً في ظل توقعات الشعب الفلسطيني؟ قبل قضايا «الوضع النهائي» يتوقع الشعب الفلسطيني من رئيسه أن يحقق فتوحات في قضايا مستعجلة نسبياً، في مقدمتها حصول السلطة الفلسطينية على أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها السلطات الإسرائيلية،
وفك الحصار الإسرائيلي على تحويلات الأموال العربية إلى حساب السلطة وإطلاق سراح عشرة آلاف أسير فلسطيني محتجزين في المعتقلات الإسرائيلية، بما في ذلك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وعدد من أعضاء المجلس، ونقل إدارة معبر رفح بالكامل إلى قوات الأمن الفلسطينية.
مع مرور الوقت دون نتائج ملموسة سوف تتساءل فئات الشعب الفلسطيني تحت ضغط ظروف الحصار عن جدوى لقاءات أبومازن مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، واللقاءات المماثلة مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس. ومع تعليق قضايا الوضع النهائي سوف تتضاعف خيبات الأمل في أوساط الفئات الفلسطينية بما يؤدي إلى انفجار شعبي.
عندما تفجرت الانتفاضة الأولى في عام 1987 والانتفاضة الثانية في عام 2000 لم يستأذن الشعب الفلسطيني أحداً. فقد فوجئ ياسر عرفات والشخصيات القيادية الأخرى في منظمة التحرير الفلسطينية باندلاع الغضبة الجماهيرية العارمة. وليعد الرئيس أبومازن قراءة صفحات التاريخ القريب ليدرك أن الصبر الشعبي الفلسطيني ليس بلا حدود.