لا تترك إسرائيل فرصة للتنصل من التزاماتها تجاه العملية السلمية إلا واستغلتها، حتى لو كانت السماء ملبدة بالغيوم، ولا تفصح عن تباشير السلام.. فالحكومة الإسرائيلية الرافضة للتقدم خطوة واحدة تجاه استئناف العملية السلمية، تجد براعة في تحاشي نقطة التلاقي، أو حتى تقديم لغة مقبولة في طريق التفاوض المغلق حتى إشعار آخر.

وما يبدو في قضية الصراع العربي الإسرائيلي، أن حكومة إيهود أولمرت لا تقبل العودة إلى طاولة المفاوضات فحسب، بل وتسعى جاهدة لتبديد الآمال بإمكانية عقد المفاوضات في وقت لاحق.

فهي وقبل الحديث عن أي من ملفات قضية الشرق الأوسط.. بدأت تشكك في المبادرة العربية، وأكدت رفضها لبنودها التي تلامس السقف الأدني في ضوء صياغة اتفاق سلام شامل مع الدول العربية لا يبقي لإسرائيل ذريعة إزاء القلق على أمنها ووجودها في المنطقة.

والمفارقة أن الخطاب الإسرائيلي المتعنت الذي يمكن طرحه في أروقة المفاوضات إن بدأت، يأتي حتى قبل الحديث عن إمكانية استئنافها.. الأمر الذي يؤكد غياب الرغبة الإسرائيلية الفعلية للمضي قدما في تسوية الأوضاع الراهنة في معادلة التنازلات المتبادلة التي تحكم أية مفاوضات ممكنة.

إن الترويج الإسرائيلي الحالي للرفض المسبق لمبادرة لم تر النور، يؤكد التلاعب الإسرائيلي بالدول العربية التي باتت عاجزة عن تقديم موقف سياسي صلب يقطع على الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة فرص التملص من التزاماتها تجاه السلام.

وما هذا التلميح الإسرائيلي المبكر برفض المبادرة ببنودها الأساسية كحق عودة اللاجئين الفلسطينيين ووصفه بالشروط المسبقة، إلا فرض لتسوية سلمية بشروط إسرائيلية مسبقة، خاصة وأن قضية اللاجئين الفلسطينيين تمثل جزءا لا يتجزأ من قضية الصراع، بل ونقطة الخلاف المركزية في الخلاف الأساسي بين الدول العربية وإسرائيل..

والقفز فوق هذه الحقيقة، يترك ألغاما في الجانب العربي، ويحيل مشكلة اللاجئين بكل أبعادها الإنسانية عن كاهل إسرائيل، ويمهد لتصفية القضية الفلسطينية من محتواها، بإبقاء الخلاف في نقاط هامشية تصب في نهاية المطاف في مصلحة الدولة العبرية.