عندما طالبنا بوضع حد للعمالة التي أصبحت تقدم مطالبها عن طريق التجمهر والاحتجاج والشغب، اعتقد بعض القراء اننا ندعو لهضم حقوقهم وقمعهم، في حين أن ما ذهبنا إليه لم يتعد رغبتنا في ان تتعاون حكومات هذه العمالة في ضبطهم وإرشادهم للقنوات الرسمية الصحيحة التي يمكنهم من خلالها تقديم مطالبهم، بعيدا عن الشغب أو الاحتجاج، فذلك أسلوب غير حضاري لاسيما إن كان للمطالبة بزيادة رواتب وليس لدفع ظلم وقع عليهم.

القارئة زهرة نشرت بعثت ردا على المقال تقول فيه: (تتكلمين من برجك العاجي، أية طريقة حضارية وقانونية تتحدثين عنها، وأية رفاهية تذكرينها؟ هؤلاء عمال بناء لا يملكون الحد الأدنى من التعليم وليست لديهم خلفية «ثقافية» تمكنهم من المطالبة بحقوقهم بطرق غير التبعية المطلقة لمن يحرضونهم على الشغب. هل تعلمين كيف يسكنون وأين يعيشون، وكم تبلغ رواتبهم؟ إن الكبت يولد الانفجار.

هذا ليس دفاعا عن العنف والشغب ولكن علينا ان نحل هذه المشكلة بالتوقف عن النظر إلى هؤلاء العمال بدونية. هم بشر لهم حقوق ولا يعرفون القنوات الرسمية ولا يثقون بها للمطالبة بحقوقهم. إن العديد من شركات المقاولات بالفعل قد تجاوزت الحد في ظلم العمال بتأخير أجورهم أو تشغيلهم لساعات طويلة.. تتحدثين عن المظهر الحضاري لدولتنا ؟ وهل من الحضارة تواجد فئة من البشر تعيش كما يعيش الحيوانات؟) انتهت الرسالة.

ونقول ردا على قارئتنا المزمجرة التي تجاهلت كل الأنظمة والقوانين والجهود التي بذلتها الدولة لإنصاف العمالة ومنحهم حقوقهم كاملة غير منقوصة، وبشكل ربما لم يتوافر لغيرهم في دول ومناطق أخرى وان كانت بلادهم، نقول لها إن كون هؤلاء العمال أميين وليست لديهم خلفية تمكنهم من المطالبة بحقوقهم بطرق أخرى غير الشغب، فهو مردود عليه، لان بعض هؤلاء العمال يأتون من دول ديمقراطية، الأمر الذي يجعلنا نوقن بأنهم مسيرون وفق تنظيمات تحرضهم على الشغب والتجاوز في دولة منحتهم كل شيء ووقفت لجانبهم ضد أبناء الدولة أنفسهم الذين قصروا معهم أو هضموا حقوقهم. يا عزيزتي الأمية بالنسبة لعامل ينحدر من دولة ديمقراطية لا تمثل عائقا للتقدم بمطالبه عبر الجهات الرسمية.

أما مسألة إقامتهم ورواتبهم فهم عندما يتم استقدامهم يكونون على بينة من أمرهم، وإذا كانوا يرفضون هذه الرواتب والعلاوات فلماذا قبلوا بها من الأصل؟ هل تدركين أن ظروفهم هذه أفضل من الظروف التي يعيشها بعضهم في بلدانهم؟ هل تدركين أن سكان الدولة الأصليين لا يجرؤون على التظاهر والشغب للمطالبة بزيادة رواتبهم أو تحسين أوضاعهم لاعتبارات أهمها احترام هذه الدولة ومؤسساتها، ولأنهم يعرفون أن مطالبات كهذه لابد وان تتم عبر قنواتها وليس بهذا الشكل الذي يقوم به العمال أخيرا.

نحن لا ننظر إلى العمال بدونية، ولو راجعت القوانين التي أصدرتها وزارة العمل وغيرها من اللجان لعرفت كم تنصف هذه الدولة العمالة وتقدمهم على غيرهم. كما إننا لا نقبل تجاوزات الشركات ونطالبهم بحقوق العمالة دائما.

دولتنا حضارية وتتعامل مع العمال بشكل حضاري، وان كانت هناك تجاوزات فهي فردية لا ينبغي ان نحملها الدولة، أو نجعلها مبررا لشغب وتجمهر العمال. تخيلي ان استمر هذا الوضع على ما هو عليه من احتجاج وشغب وفوضى، ربما تستيقظين يوما وقد اضرب كل العمال في الدولة عن العمل بأسباب منطقية أو بدونها؟ هل تتخيلين ما الذي سيحدث؟ رفقا بهذا البلد فلديه من الهموم التي جلبتها هذه العمالة معها ما يكفيه!

maysaghadeer@yahoo.com