اذا كانت وفود الدول الكبرى ودول الجوار قد تحولت الى العراق للوقوف على حقيقة الازمة في ذلك البلد ومن ثم ايجاد حل لها، فيفترض انها تلقت رسالة واضحة المحتوى في هذا الاتجاه.هذه الرسالة هي تلك التي وجهتها المقاومة العراقية مباشرة الى مقر الاجتماع لتسمع صوت العراقيين الرافضين للاحتلال.
لم يكن المالكي، معبرا في كلمته عن حقيقة تطلعات العراقيين، واكتفى بما هو منتظر من أي حاكم منصب لم ينطق سوى برغبة من يقف وراءه، وهما هنا ايران والاحتلال الاميركي، حيث اكتفى بالمطالبة بعدم التدخل في الشؤون العراقية، في وقت تقف فيه حكومته، عاجزة حتى عن حماية مقر اجتماع داخل المنطقة الخضراء المحصنة بقوة الوجود العسكري الاميركي الثقيل هناك.
رسالة المقاومة كانت قصفا مركزا، وهو العمل الاكثر مشروعية في كل ما كان يجري في بغداد امس، فاغلب الذين كانوا مجتمعين تحت عنوان بحث امن العراق، انما هم السبب الرئيسي في الفوضى التي يعرفها ذلك البلد، وما انعقاد ذلك الاجتماع الصوري الا اعترافا بعمق الازمة التي يتخبط فيها الاحتلال الاميركي للعراق، بعد ان فشل في فرض سيطرته على الشعب العراقي وفي تطويع ارادته نحو الانكسار والقبول بهيمنة المحتل، رغم كل التعزيزات التي أرسلها او ينوي ارسالها مستقبلا، ورغم كل الخطط الامنية التي وضعها.
وقد اضطر قائد قوات الاحتلال للاعتراف بان الحل في العراق، لا يمكن ان يكون حلاّ عسكريا. وقد جربت ادارة الاحتلال، طيلة اربع سنوات هذا الحل العسكري، غير ان الحل السياسي لا يمكن ان يكون عبر مؤتمر المنطقة الخضراء، وبغياب اصحاب الشان الحقيقيين، أي ممثلي الشعب العراقي.
لا يمكن للحكومة الحالية تمثيل العراقيين، ولا يمكن كذلك لدول الجوار تمثيل العراقيين. كما انه لا يمكن لمثل تلك الترتيبات التي اجتمع بمقتضاها ذلك الجمع في بغداد ان يكون مؤشرا للحل في العراق، وان كان ينبغي اعتبار ذلك، في كل الاحوال، دليلا على اقتراب الفرج.
بعد ان تجرب ادارة الاحتلال ربح مزيد من الوقت، من خلال البحث عن انخراط اطراف اقليمية، بعيدا عن الاطار الدولي الحقيقي، الذي يمكن ان تطرح فيه قضية الشعب العراقي، وهو الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، حيث يمكن ايجاد الحل الحقيقي، والذي لا يمكن ان يكون اقل من انسحاب شامل لقوات الاحتلال وللمليشيات القادمة من بعض دول الجوار.