الطريق إلى بيروت.. لا تكف هذه الأيام الحركة الدبلوماسية النشيطة والمتسارعة عليه بقصد التوصل إلى تسوية من شأنها حل الأزمة اللبنانية.. وتقترن هذه الحركة الدبلوماسية بالحوار اللبناني الذي بدأ بين نبيه بري رئيس المجلس النيابي وسعد الحريري رئيس كتلة المستقبل النيابية.
وتوضح مؤشرات اللقاءين اللذين عقدهما بري والحريري حتي الآن عن بوادر إمكان التوصل إلى توافق بين الفرقاء والقوى اللبنانية لتسوية القضايا محل الخلاف. ويقلل المراقبون لتطورات الأزمة اللبنانية من الانتقادات التي توجه لحوارات بري والحريري. ويوضحون أنها لا تستهدف عرقلة الحوار, بقدر ما ترمي إلى تسجيل المواقف. وهي انتقادات تبدو حتي الأن هشة.
والواقع أن حوارات حل الأزمة اللبنانية تحظى بمظلة عربية ودولية, مما يرجح أن تسفر عن نتائج إيجابية.. وليس أدل على ذلك من الزيارة التي بدأها أمس خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية لبيروت في مستهل جولة في المنطقة تشمل دمشق والرياض.
وقد أوضح سولانا الهدف من جولته عندما أعلن أن دول الاتحاد الأوروبي كلفته بالقيام بهذه الجولة لإبلاغ هذه العواصم أننا نريد أن يعملوا معنا ومع المجتمع الدولي خاصة حول لبنان. وأشار مصدر دبلوماسي أوروبي إلى أن سولانا سيسعي في دمشق إلي إبراز كل الإيجابيات في الاضطلاع بدور بناء في المنطقة من خلال حث المعارضة اللبنانية, وفي طليعتها حزب الله, على تأييد إنشاء محكمة دولية حول جريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق, ومن خلال إقامة علاقات سياسية متينة مع الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي على مسار الأزمة اللبنانية عقب المساعي السعودية ـ الإيرانية للتصدي للفتنة الطائفية في لبنان. كما يأتي منسجما مع الموقف الأميركي الذي أيد حوارات بري والحريري. وأوضح السفير الأميركي في بيروت أن واشنطن تدعم أي توجه لاتفاق بري والحريري على الخطوط العريضة لإنهاء الأزمة, وأن ما يهمها هو التوصل إلى توافق حول إنشاء المحكمة الدولية.
ومما يدل على أن حوارات بري والحريري قد تؤتي نتائج إيجابية تأييد حزب الله لها. ذلك أن حزب الله اعتبر الحوارات فرصة جديدة وجادة للتوصل إلى حل للأزمة اللبنانية.
وفي ضوء ما سلف فإن ثمة توافقا عربيا ودوليا على ضرورة حل الأزمة اللبنانية. وتبدو الأجواء السياسية اللبنانية مهيأة لذلك. ولم يعد مقبولا أن تحاول أية قوى داخل لبنان أو خارجه عرقلة هذه الحوارات, فهي طوق النجاة الحقيقي الآن لإنقاذ لبنان من احتمالات خطيرة, وتجنب منطقة الشرق الأوسط تفجير أزمة تفاقم من أوضاعه المضطربة والمشتعلة بالأزمات والمشكلات الخطيرة.
ومما لا جدال فيه أن اللقاء الثالث المرتقب بين بري والحريري سوف يسفر عن مؤشرات إيجابية لتوافق لبناني على إمكان حل الأزمة. وهنا يتعين تأكيد أهمية الدور العربي والإقليمي والدولي الفاعل والمؤثر في حل أزمات المنطقة. نظرا لتشابك أسباب هذه الأزمات وتدخلات أطراف خارجية فيها.