على الرغم من الغضب الذي سيطر على أعضاء الجمعية العمومية لشركة إعمار العقارية إثر الإقرار بتوزيع ما نسبته 20 في المئة نقدا بعد أن كانت نسبة توزيعات الشركة في العام الماضي 40 في المئة، ولم تفلح المطالبات بزيادة التوزيعات أو على الأقل تحتفظ الشركة بالسيولة على أن تبادر إلى تفعيل قرار إعادة شراء 10 في المئة من الأسهم، فإن البعض ممن يعلمون ببواطن السوق رأوا أنه لا مبرر لما أثير، وأن نسبة التوزيعات مجزية ومناسبة في هذه المرحلة والشركة مقبلة على مشاريع واسعة، وقالوا إنه ليس هناك سبب مقنع لحالة الإحباط التي سيطرت على حاملي الأسهم التي انعكست سلبا على أسهم الشركة مما أدى إلى تراجع أسعارها ما لبثت أن عادت إلى طبيعتها وزال التذبذب .
على المستوى الشخصي لا علاقة لي بسوق الأسهم ولا أهتم بأسهم إعمار أو غيرها ولا يعنيني إن ارتفعت أو انخفضت، لكن الملاحظ ومن منطلق المصلحة العامة أن الكثيرين من المتعاملين مع السوق المالي لا علاقة لهم من بعيد ولا قريب بالأسهم غير « البيزتين » التي مكنتهم من شراء أسهم ودخول هذا السوق من أوسع أبوابه أو الباب الخلفي أو حتى أصغر نافذة لا يهم بل المهم أن هؤلاء يعدون بمثابة «الهيديك » أي الصداع للسوق .
هي ثلة لا تمتلك من الوعي الاستثماري شيئا بل ربما لا تعرف معايير الاستثمار ولا تعرف في الأسهم سوى اسمها والربح السريع والثراء الأسرع والدخول في مضاربات هي أشبه ما تكون بالمقامرة والمغامرة غير المحسوبة.
أشخاص يجرون وراء عبارات رنانة وجمل طنانة يطلقها أولئك الذين يسمون أنفسهم بالمحللين (بكسر اللام وليس فتحها) وما أكثرهم هذه الأيام ،هذا يقول كلاما وذاك يسرد غيره في حين أن على محلل السوق أن يكون شخصا محايدا لا مصلحة له من حالة السوق ويكون خبيرا بدهاليزه ومحل ثقة الآخرين فلا تأتي آراؤه حسب ما تتماشى مع مصالحه ومصالح الشركات التي يديرها وتتفق مع ما يريده .
مع العلم أن في السوق نوعين من المحللين، مجموعة من المحللين الفنيين وهؤلاء يقرأون مشاعر الناس ويبنون تحليلاتهم لحالة السوق على عواطف الناس وما يتوقون إليه، أما النوع الآخر فهو المحلل الأساسي الذي يعتمد على نظريات وأسس في التحليل .
مشكلة الناس عندنا وقد أخذهم هوس الأسهم وأغرتهم الرغبة في الثراء السريع الذي وصل إلى حد الجشع أنهم كمن يدخل المعركة من غير سلاح أو دراية بقوة خصمه أو كمن يدش البحر ويرمي نفسه في أهواله من غير أن يكون ملما بفن العوم والسباحة فيغرق مع أصغر موجة تصادفه ولا يستطيع مقاومة أقل ريح تهب عليه .
مع العلم أن الخيارات كثيرة فهناك الصناديق أو المحافظ الاستثمارية تديرها البنوك أو من لديه الخبرة وغيرها من المشاريع التي تعد مجالا خصبا لزيادة رأس المال وإيجاد مصدر جديد للدخل من دون الحاجة إلى الخوض في مضاربات تضر بالمصالح الشخصية والوطنية.
هنا بلا شك تبرز الحاجة إلى الوعي الاستثماري والتي ينبغي أن نتحلى بها ونعلمها لأبنائنا منذ الصغر مثله مثل بقية السلوكيات حتى ينشأ النشء ملما بكل الممارسات الاستثمارية عارفا بكل أدواتها، ولعل توجه سوق دبي المالي إلى منحى توعية الصغار عبر إصدار مجلة الأطفال «درهوم» التي تقدم قصصا مصورة مشوقة للصغار عن السوق المالي وتقدم في سياق ذلك معلومات كثيرة عن الأسهم و التداول والاستثمار حتى يكون الصغار على دراية تامة بما يشاهدون ويسمعون عن هذا العالم المثير .
هذا الإصدار علاوة على دليل السوق المالي الذي فيه الكثير مما يهم المستثمرين يساعد حتى يكون الجميع على بينة من أمر هذا السوق .