بقدر الغضب والحماس اللذين فجرتهما قضية إعدام الأسري المصريين بأيدي وحدة عسكرية كان يقودها الوزير الإسرائيلي الحالي بنيامين بن أليعازر عام‏1967,‏ والمطالبة بمحاكمة المسئولين عنها كمجرمي حرب‏,‏ بقدر ما يحتاج الأمر إلي التعقل في تناول القضية‏.

‏ فهناك قوانين ومؤسسات دولية تنظم العلاقات بين الشعوب ولابد من الاحتكام إليها بالحجة والمنطق‏,‏ وفي هدوء لكي نستطيع القصاص ممن اقترفوا هذه الجريمة النكراء‏.‏

هناك مجلس الأمن الدولي‏,‏ والمحكمة الجنائية الدولية‏,‏ وهناك إجراءات قانونية لابد من اتخاذها‏,‏ وتقديم الوثائق والقرائن التي تؤيد الاتهام ضد هذا الشخص أو ذاك‏,‏ ولابد أن يقوم بها قانونيون متخصصون‏,‏ وفي مصر العشرات منهم‏,‏ لكي يتم قبول الدعوي بعيدا عن الدوافع السياسية التي يمكن أن تتسبب في رفضها‏.‏

ولكن المساهمة الحقيقة في القصاص لأبناء مصر الأسري هي أن يتعاون كل من يملك دليلا أو فكرة أو حجة قانونية مع الجهات المختصة لتقديم أدلة اتهام قوية وقانونية لا يمكن دحضها وتنتهي بتقديم مرتكبي الجريمة إلي العدالة ليلقوا العقوبة التي تتناسب مع حجم ما اقترفته ايديهم‏.‏

ولاشك أن وزارة الخارجية تقوم بدورها في هذا الأمر والمطلوب هو أن يساعدها فقهاء القانون في هذه القضية لا أن نثير الشكوك حول جدية الحكومة في القصاص لأسرانا‏.‏