ثلاث ساعات متواصلة من المحادثات العقيمة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت خلال لقائهما الثاني في اقل من شهر.. والعقبة الكأداء التي اعترضت احراز اي نتائج ايجابية كبيرة او حتى مثيرة.. الشرط «مسمار جحا» الذي وضعه اولمرت في بداية المحادثات بمقاطعة الحكومة الفلسطينية التي دخلت المراحل النهائية لتشكيلها، إذا لم تقبل بالمطالب الثلاثة لرباعي الوساطة الدولية، بينما شدد الجانب الفلسطيني على ان مسألة الحكومة شأن داخلي.

العقبة الاخرى التي وضعها أولمرت، رفضه طلب الرئيس عباس توسيع نطاق التهدئة التي جرى التوصل إليها في غزة في نوفمبر الماضي، لتشمل الضفة الغربية المحتلة «في ظل إطلاق الصواريخ» من قطاع غزة على اسرائيل، كما قال اولمرت.

القراءة الاولية لهذا اللقاء، ان الهدف منه ببساطة هو «إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة» بين الجانبين لا أكثر، وهي سياسة تشجعها الولايات المتحدة التي تعتزم ارسال وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس مجددا إلى المنطقة خلال الاسابيع القليلة القادمة، ولتستخدمها اسرائيل، أي اللقاءات مع الفلسطينيين، ضمن سياستها الخارجية، واستغلالها لمحاسبة سلطة الرئيس عباس على ادائها، وهذا ما ترشح من اللقاء بان اولمرت طلب من عباس توضيحات بشأن كيفية انفاق مبلغ مائة مليون دولار الذي حولته اسرائيل في يناير الى السلطة الفلسطينية من ضمن 600 مليون دولار من الاموال المتوجبة للفلسطينيين وتجمدها الدولة العبرية.

القراءة الاخرى ان هذا اللقاء يعقده اولمرت في وقت تدنت شعبيته الى ادنى مستوياتها بعد الانتقادات الموجهة اليه بسبب الاخفاقات في الحرب على حزب الله اللبناني الصيف الماضي، وفشله ايضا في ايجاد مخرج للأسير الاسرائيلي جلعاد شاليط والأسيرين الآخرين لدى حزب الله، اضافة الى تهم بالفساد طالته، وبالتالي تزايدت المطالب باستقالته، فهو يريد أن يستظل بالتشدد في الملف الفلسطيني لتغطية اخفاقاته وحكومته في الملفات الاخرى التي تكتسب ذات الاهمية في الشارع الاسرائيلي.

الشيء اللافت وكعادة ساسة اسرائيل بنصب الفخاخ السياسية، هو ما أشار اليه اولمرت من ان اسرائيل ترى «عناصر ايجابية» في مبادرة السلام العربية التي أطلقتها السعودية وتبنتها الجامعة العربية في قمة بيروت عام 2002، وان جاء هذا القول متأخرا هذه الاعوام الطوال، إلا أن هذا التصريح لا يخرج عن كونه عبارة غزل موجهة الى الرياض قبل القمة العربية التي ستحتضنها نهاية الشهر الحالي، الا ان القناعة السائدة لدى المراقبين ان اسرائيل لايمكن ان تعتبر هذه المبادرة بديلا للتوصل الى تسوية للصراع في المنطقة بين العرب وبينها ما لم تكن هناك رافعة وقوة عربية دافعة اقليميا ودوليا لإرغام الدولة العبرية على الانسياق الى السلام العادل والشامل.