في مثل هذه الأيام من السنة الماضية بل حتى قبل شهور كانت حوادث الحريق تقع بالجملة في صناعيات الشارقة لدرجة لفتت الأنظار إليها وتعالت الأصوات تطالب بوضع حد لتلك الحوادث التي أحالت سماء الإمارة الباسمة سواداً، وكنت من أكثر من تطرق لتلك الحوادث.

بل وصل الأمر إلى حد المطالبة بضرورة مناقشة حوادث الحريق على أعلى المستويات، فما كان من صاحب النظرة الثاقبة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلا أن أمر بتشكيل لجنة عليا من عدة جهات في الأمر، تعنى بأمر تلك الحوادث ومنحها صلاحيات واسعة لاتخاذ ما تراه مناسبا من التدابير والإجراءات الكفيلة بمنع التلاعب، وتؤكد التزام تلك المنشآت والمصانع بشروط السلامة والأمن للحيلولة دون وقوع الحريق.

اليوم وقد احتفلت إدارات الدفاع المدني خلال الأسبوع الماضي باليوم العالمي للدفاع المدني، نرى أنه أصبح من حق إدارة الدفاع المدني بالشارقة ـ تحديدا ـ أن تنتشي لما تحقق لها، وتمكنت بفعل الجهود المخلصة من أعضاء اللجنة وغيرهم من تغيير واقع الصناعيات من حال إلى حال. فالمنطقة هي ذاتها بل ربما زاد فيها عدد المصانع المختلفة التي كانت تشكل فيما مضى قنابل موقوتة تنفجر في أي وقت ولأتفه الأسباب.

لم يعد الحال اليوم كما كان، لم يعد الأهالي يستيقظون وينامون على أصوات هدير « ونانات» سيارات الإطفاء، ولم تعد السماء تتلبد بالسحب السوداء الكثيفة، ولم تعد الأسر تئن وتضجر من ذلك وتقلق على صحة صغارها. حقا ليست لدينا إحصائيات بعدد حوادث الحريق التي تقع في الإمارة، لكن الأمر لا يحتاج إلى أرقام.

فكما كانت المؤشرات واضحة دالة على الزيادة وعلى ارتفاع نسبها فهي اليوم أيضا واضحة للعيان وليست بحاجة إلى إحصائيات حتى تؤكد قلة وقوع تلك الحوادث التي ما كان لها أن تصل إلى هذه المعدلات لولا جهود فريق عمل، نفذ الأمر وتفانى في عمله، فكان عند حسن ظن أولي الأمر به وكذا المجتمع بكل فئاته.

مشاكل عديدة تقبع مكانها في العديد من المؤسسات الحكومية نراها بحاجة إلى جهود تتضافر من أجلها، وحصيلة خبرات تعمل بإخلاص وتمنح ما لديها لجهات أخرى تكون في حاجة لذلك حتى تتكامل الأدوار ويتحقق الصالح العام.

fadheela@albayan.ae