من باب الحرص على تكوين الأسرة الإماراتية، وتقديم الدعم والحماية اللازمة لها لتكون قادرة على مواجهة خلل التركيبة السكانية، ومن باب رغبتنا في أن يصبح التكافل الاجتماعي علامة في دولتنا، شجعنا في مقال الأمس على سنة الأعراس الجماعية، وتمنينا على القطاع الخاص أن يسهم بمؤسساته وشركاته في دعم الأعراس الجماعية، وأنشطة صندوق الزواج.

وطالما أننا تحدثنا عن الأسرة الإماراتية وأهمية تكوينها والإعداد لها على اعتبار أنها أبرز قضية وطنية ينبغي أن نهتم بها، فلابد لنا أيضاً أن نتحدث عن بعض المفاهيم التي ما زالت مرتبطة بالزواج وتكوين الأسرة في مجتمعنا المحلي.

فبعض هذه المفاهيم والمعايير أصبحت نقمة على الأسرة الإماراتية، وسبباً من أسباب تزايد حالات الطلاق التي لا يمر علينا أسبوع دون أن نسمع عن وقوع حالة منها، خاصة لدى حديثي الزواج من المتعلمين والمثقفين الذين نفترض أنهم قادرون على تأسيس شراكة حقيقية، تقوم على المودة والتفاهم والتعاون والاحترام المتبادل الذي يفترض تقاسم المسؤوليات وتحملها، لكن واقع حالات الخلع والطلاق يثبت أن المفاهيم التي قام عليها الزواج في بعض الأحيان، والمعايير التي تم الاحتكام إليها لتحديد شريك الحياة كانت سبباً من أسباب فشل هذا الزواج وعدم استقراره.

من هذه المعايير والمفاهيم، مسألة إجبار الأهل لأبنائهم وبناتهم على الاقتران بأحد ما على اعتبار أنها عروس أو عريس «لقطة»، من أصل وفصل، وعريق الحسب والنسب، من عائلة معروفة، الارتباط بهم يعد استثماراً في المستقبل، وما إلى ذلك من معايير أخرى.

ووسط هذه المعايير نسي الأهل أهمية التوافق بين الزوج والزوجة فكرياً وثقافيا واجتماعياً، الأمر الذي يترتب عليه عزلة يعيش فيها كل من الزوجين إلى أن تصبح الحياة بينهما مستحيلة، وفي نهاية المطاف، وبكل بساطة ينتهي هذا الزواج، وكأن شيئاً لم يكن، والضحية هو المجتمع الذي أصبح يواجه تداعيات الطلاق وتأثيراته على الزوجين والأبناء الذين يتحملون أخطاء الأسر الأكبر التي اختارت لهم هذا المصير.

ألا يكفي عدد العوانس في مجتمعنا؟ ألا يكفي عدد الشباب العازفين عن الزواج والذين تتجاوز أعمار بعضهم الأربعين عاماً ألا يكفي أن نرى فتيات وشابات في مقتبل أعمارهنّ مطلقات، وأصبح يتعذر عليهن الارتباط بسبب أبناء يربونهم أو بسبب وضعهن الاجتماعي الذي أصبح مرفوضاً لشباب لم يسبق لهم الارتباط؟ ألا يكفينا انصراف شبابنا للزواج بأجنبيات، وبشكل عشوائي لا يعكس وعياً ولا حرصاً على مصلحة الأسرة الإماراتية؟

لسنا ضد الدقة في اختيار شريك العمر، ولا ضد حرص الأهل على عدم تضييع الفرصة على بناتهم أو أبنائهم عند وجود الشخص المناسب، لكننا ضد المفاهيم والمعايير التي ما زالوا متمسكين بها وإن تعارضت مع مصالح أبنائهم وبناتهم، وضد الحواجز الاجتماعية والمادية التي كانت وما زالت سبباً في فشل تكوين الأسرة لدينا.

إن مجتمعنا بما فيه من أسر بحاجة لإعادة النظر في مفهوم الزواج وشراكة العمر وما يرتبط بذلك من معايير لأننا أمام واقع صعب يفرض علينا ذلك، فعلى الرغم من تقدمنا الاقتصادي إلا أننا نخشى أن تكون أوضاعنا الأسرية والاجتماعية في تراجع مستمر تعكسه حالات الطلاق والعنوسة والعزوف عن الزواج، ومظاهر البذخ، وضعف العلاقات الأسرية.

وللأسف فإن كل ذلك غالباً ما يكون بأيدينا لا بأيدي غيرنا، فكيف نصلح أحوالنا؟ وكيف نواجه خلل التركيبة إذا كنا نحن أنفسنا من نهدم أسرنا الإماراتية بدل أن نسهم في بنائها، وذلك بجهلنا وقلة وعينا وتمسكنا بمعايير من الأفضل لو نعلن ثورة عليها.

maysaghadeer@yahoo.com