من هم أصحاب الفرص الضائعة في المؤتمر الدولي حول العراق؟ وهل يمكن إعلان تسويات قاسية إذا ما اعتبرنا تعادل القوة بين أطراف الخلاف، وتنازلات تفرضها دبلوماسية الحد الأدنى، والابتعاد عن حالات التوتر التي قد تدفع بأمريكا نحو تصرف عسكري يضع الجميع أمام مفترق طرق طويلة؟.

الكل ذهب، وهو يعلم أن العراق لن يتحول إلى طاولة قمار، أو ساحة تصفية حسابات، كما يقول المالكي، لأن الجدل أصلاً حول من له حق حضور المؤتمر، أو منعه والذي تغلبت عليه دبلوماسية جس النبض وسماع الآراء المتعددة حول أزماته وما ينجم عنها من مفاجآت أو تطورات قد يُغرق الجميع في حربها، ومن هنا يأتي وفد كل دولة، وخاصة الفرقاء، ممن لديه التقدم خطوة أو التراجع مثلها لأن هامش المناورة وإن وجد.

فإن الحضور الأميركي العسكري والدبلوماسي في المنطقة لا يمكن إلغاؤهما بجرة قلم وفي مكان يملك أخطر ثروة في العالم مع أقسى حالات الخصومات والحروب، ولأن التشابه، مثلاً بين انسحاب أميركا من فيتنام، وانسحابها من العراق مختلف بالزمن وبالظرف الدولي، إذ واجهت في فيتنام حرباً بلا هدف أمام القوى الشيوعية كلها.

والتي عملت على جعل أميركا تدفع الثمن وخاصة حين جاء الاعتراض من الداخل، وفي الحالة العراقية حتى لو تعددت الاحتجاجات، فإإن العراق والخليج هما مخزون النفط، إلى جانب أمن إسرائيل من مخاوف تملك إيران قنابل نووية، مايفرض على أمريكا أن تستخدم أسلوب الدبلوماسية الخشنة، إن صح التعبير، مع الواقعية السياسية التي علقت الجميع بحبالها، وضرورة أن تنفرج أزمة العراق لخدمة كل الأطراف، وربما جاءت الرغبة أمريكية كقرار اتخذ وفقاً لتداعيات ما جرى وما قد يحدث من تطورات.

فإيران، وسورية، قادرتان على التخاطب مع أميركا، بمفاهيم أمنهما الإقليمي وما أحدثه احتلال العراق من خلل استراتيجي لكن أمريكا، حتى لو صورها البعض بموقع الضعيف، فتأثيرها يبقى الأخطر، ولذلك فالعراق يحتاج تعاوناً مفتوحاً من جميع الدول الممثلة بالمؤتمر، لأن بناء أفكار على قاعدة التصعيد، واعتبار العراق سوق مزايدات، سوف يضعان دول الجوار وغيرها، أمام سلبيات يمكن تسويتها بحضور دولي، أو تعليقها لتتسع الكارثة على العراقيين ولتشمل كل من له علاقة بالمسببات، والأسباب.

التنبؤ بالنتائج لا يمكن الحكم عليه من الأيام الأولى، إذ مثلما ظلت أميركا اللاعب الأساسي، والمتورط الأكبر، أيضاً فإيران وسورية لهما نصيب في تعقيدات لبنان، والتي تجعل إسرائيل عضواً في المشكلة تبعاً لما تراه خطراً عليها، من أي تطور يضع حزب الله القوة الأهم على الصعيدين السياسي والأمني، وهو ما يتفق عليه الطرف الأميركي والإسرائيلي بأنه في دائرة الممنوعات والمحرمات.

القضايا كبيرة، ومعقدة، لكن الاتفاق على حلول ليس أمراً مستحيلاً لأن إنقاذ العراق والمحافظة على وحدته، يعدان جزءاً من سلامة واستقرار كل الدول الملتصقة به جغرافياً وسياسياً.