لعل أكثر ما يؤرق مواطني الدولة في هذا الوقت تحديداً، هو تنامي المخاوف من خلل التركيبة السكانية الذي نراه يتسع ويكبر يوماً بعد يوم لأسباب لا يجهلها أيّ منا. ولعل التشجيع على زواج المواطنين وإنجابهم هو أحد الحلول التي تلوّح بها للمساهمة في زيادة عدد مواطني الدولة من جانب، ولرعاية وتحصين الأسرة والمجتمع الإماراتي من جانب آخر.

مناسبة حديثنا هذا حفل العرس الجماعي الأول لعام 2007 الذي أقيم في أرض المعارض الدولية في أبوظبي، بمشاركة 224 عريساً، وتحت رعاية كل من مصرف أبوظبي الإسلامي، ومجموعة تطوير بينونة العالمية، إن هذا العرس الجماعي الذي لا يعد الأول في الدولة حمل رسالة جديدة إلى مؤسساتنا الوطنية في القطاعين العام والخاص، هذه الرسالة تؤكد على دورها الوطني في دعم الفعاليات المجتمعية التي تسهم في تمكين الأسرة الإماراتية في الحاضر من أجل المستقبل.

فهذه المؤسسات بالإضافة إلى ما تقوم به من أدوار لدعم الاقتصاد الوطني، إلا أنه ينبغي عليها التكافل مع أفراد المجتمع ودعم الحكومة مادياً ومعنوياً في خطوة للنهوض بالمجتمع المحلي الذي لا نرى أن مسؤولية تنميته حصرية فقط على المؤسسات الحكومية، لقد كانت هناك في السابق مبادرات رائعة لدعم صندوق الزواج قدمها رجال أعمال وتجار وعوا دورهم الاجتماعي فبادروا لدعم صندوق الزواج، وتلت مبادراتهم مساهمات الشركات والمؤسسات الخاصة التي تساهم اليوم أيضاً في دعم أبنائنا وتقدم لهم المساعدة ليكونوا أسراً إماراتية لا تتحمل تكاليف الزواج وحدها.

إن زواج 224 عريساً يعني أن هذه المؤسسات وهي مصرف أبوظبي الإسلامي ومجموعة تطوير بينونة العالمية ساهمت في زيادة عدد أسرنا ومجتمعنا المحلي، ولنا أن نتخيل عدد الأسر الذي سيكون في حال قامت مؤسسات أخرى ومن إمارات أخرى بالدور نفسه، دون أن يركن الجميع إلى صندوق الزواج وحده ودون أن يركن الجميع إلى دور الحكومة الذي لابد وأن يسير جنباً إلى جنب مع دور القطاع الخاص الذي تقدم له كل الدعم الذي ربما لا يحظى به القطاع الخاص في الدول الأخرى.

الأعراس الجماعية تختصر كثيراً من مظاهر البذخ والإسراف، وتبعث على الراحة من منطلق شعورنا بالاستقرار الذي سينعم به أبناؤنا وبناتنا، وهذه الأعراس تكرّس مفهوم وحدة المجتمع وتعاونه وتكافله، وتسعى أيضاً لدعم أهم مسألة وطنية لدينا وهي بناء الأسرة المواطنة التي يمكن أن تقلل من مساحة خلل التركيبة السكانية.

مصرف أبوظبي الإسلامي ومجموعة تطوير بينونة العالمية يستحقان منا الشكر وكل التقدير ليس لأنهما ساهما في تكوين 224 أسرة جديدة فحسب، بل لأنهما بعثوا رسالة إلى القطاع الخاص ليقدم دعمه لصندوق الزواج والأعراس الجماعية والأنشطة والفعاليات التي تقدمها في وقت يعجز فيه عن تلبية احتياجات كل المتقدمين بطلباتهم للزواج.

مبادرات رجال الأعمال والتجار والشركات والمؤسسات الخاصة في الأدوار الاجتماعية سُنّة حميدة نأمل أن نرى المزيد من الشواهد عليها لجعل المواطنين في أسرهم آمنين ومستقرين، فهل من مزيد؟!

maysaghadeer@yahoo.com