في الوقت الذي تحرص فيه السلطنة على المشاركة بنشاط وفاعلية في مختلف الاجتماعات والفعاليات التي تجرى سواء على مستوى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو جامعة الدول العربية، أو على صعيد رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي للتعاون الاقتصادي، أو غيرها من المنظمات الأخرى وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، فإنها تحرص دوما على أن توظف علاقاتها الطيبة والثقة التي تتمتع بها من جانب الدول الشقيقة والصديقة من أجل محاولة التقريب بين المواقف والدفع دوما نحو حل كل الخلافات عبر الحوار والتفاوض وبالطرق السلمية.

وذلك يقينا منها بأن الحوار والتفاوض والطرق السلمية كفيلة ليس فقط بحل الخلافات، مهما كانت إذا توفرت النوايا الصادقة وارادة الحل لدى الأطراف المعنية، ولكن ايضا لأن الحل السلمي للخلافات هو فقط الكفيل بتجنيب كل الاطراف مشكلات ومضاعفات التصعيد والانجرار إلى مواجهات لن تؤدي في النهاية سوى إلى زيادة معاناة شعوب الأطراف المعنية، بل وشعوب المنطقة والعالم ككل أيضا .

وفي حين تكتسب الاتصالات التي تمت وتتم بين السلطنة والعديد من الدول الشقيقة والصديقة، وبالذات في الايام الاخيرة، أهميتها الكبيرة ولا سيما في ظل التطورات الجارية في المنطقة ومن حولها، حيث زار معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية عددا من دول المنطقة بما فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرتين خلال الأيام الأخيرة وفصلت بينهما جولة في عدد من الدول الشقيقة .

فإن السلطنة تبذل قصارى جهدها من اجل الاسهام في تمكين الاطراف المختلفة من فهم أفضل واكثر موضوعية للأبعاد المختلفة لمواقف الأطراف المعنية الأخرى حول القضايا موضع الاهتمام المشترك حتى لا يكون هناك سوء فهم أو تصورات مسبقة لا أساس لها تؤدي فقط إلى تباعد المواقف والحد من امكانية الحوار المنشود، خاصة وانه من المعروف ان الحوار يتطلب دوما قدرا من بناء الثقة أو على الأقل وضع أسس يمكن البناء عليها.

على أية حال فإن ما يدفع السلطنة إلى مواصلة مساعيها الخيرة هو الإيمان العميق من جانبها، وعلى امتداد السنوات الماضية وتحت كل الظروف، بأن تحقيق السلام والأمن والاستقرار واحترام السيادة والشرعية الدولية وحسن الجوار يوفر لكل الدول والشعوب - في المنطقة وعلى امتداد العالم - الفرصة لبناء حاضرها ومستقبلها على النحو الذي يحقق مصالحها وازدهارها وبما يحافظ كذلك على استقرار المنطقة والعالم وابعادها عن اية تهديدات محتملة. وهو ما تتطلع اليه بالقطع كل شعوب المنطقة والعالم.

على صعيد آخر فإنه في حين تحظى مواقف وسياسات السلطنة بتقدير عميق وواسع النطاق خليجيا وعربيا ودوليا، فإن اشادة قناة «مير» التلفزيونية الروسية بمسيرة الديمقراطية العمانية ونهج الشورى العمانية الذي يتطور بخطى حثيثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - واشارتها إلى الدور الحيوى للجولات السنوية السامية وما حظيت وتحظى به المرأة العمانية من دور وقدرة على المشاركة الفعالة في جهود التنمية الوطنية في كل المجالات، هو مجرد مثال اخر في هذا المجال.

حيث من المعروف ان السلطنة لها نموذجها الديمقراطي الذي يسير نحو غاياته المنشودة. وبينما يشهد هذا العام انتخابات الفترة السادسة لمجلس الشورى (2007-2010) فانه من الأهمية بمكان ان تحظى بأكبر قدر من مشاركة الناخبين حيث يتمتع كل من بلغ سن الحادية والعشرين - رجالا ونساء - بحق التصويت وفقا للقانون. كما تتمتع المرأة العمانية أيضا بحق الترشيح لعضوية مجلس الشورى منذ سنوات عديدة.