من المؤكَّد أنها مصادفة أن يأتي اللقاء بين الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، عشية مرور مئة يوم على الإعتصام في وسط بيروت. فاليوم هو اليوم المئة، وجاء اللقاء ليُبرهِن أن لا غالب ولا مغلوب في لبنان وهو الشعار الذي استخدمه النائب سعد الحريري من على درج بكركي.
ولعل من المفيد التذكير بما قاله العماد ميشال عون عشية بدء الإعتصام وأثنائه، من ان الرئيس السنيورة لن يكون لديه الوقت الكافي لضبضبة أوراقه والخروج من الباب الخلفي للسرايا، فهذه الأمنية لم تتحقق، ووجدت المعارضة نفسها أنها (تحت حصار) شِعارها العالي السقف.
اليوم، بعد كل الذي جرى، ما هي حظوظ التقدُّم في معالجة الوضع؟ المسألة، بدايةً، ليست مسألة حظوظ بل معطيات ووقائع، فاذا كان الحل لا يمر الا عبر (سلة متكاملة) فإن كل بند في هذه السلة أمامه (لغم) سياسي، إذا لم يُعالج، من شأنه ان يُفجِّر الوضع.
بهذا المعنى بات واضحاً ان الإتفاق على (السلة) يسبق إعلان الحل، ومن الالغام المرئية: بالنسبة الى توسيع الحكومة فان الرئيس لحود أبلغ الى مَن يعنيهم الأمر انه لا يمكن أن يقبل أن يعود الوزير شارل رزق الى وزارة العدل، ولكن في المقابل فان الأكثرية تتمسك بالوزير رزق خصوصاً انه مكلَّف بملفين كبيريَن هما من ضمن (السلة): المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي، ومشروع القانون الجديد للإنتخابات، فكيف سيتم تفكيك (لغم الفيتو) على الوزير رزق؟
بالنسبة الى الثلث المعطِّل، الذي يُعتَبَر بحق (أمُّ الألغام)، كيف سيجري تفكيكه في ظل إجماع قوى 14 مارس على رفضه ؟وما هي الصيغة التي يمكن إعتمادها كبديل عنه؟
إن اللقاء بين بري والحريري ساهم في كسر الجليد ولكن ليس الجليد وحده ما يعرقل الحلول، فلننتظر كيف ستتم ازالة العوائق، ليتم عندها اعلان بشرى الإتفاق للبنانيين.