يبدأ اليوم في بغداد المؤتمر الدولي حول العراق والذي يهدف الى العديد من الاهداف قد يتجاوز عددها عدد الدول المشاركة فيه كل على حده؛ واهداف كل دولتين معا؛ ومن ثم اهداف كل ثلاث دول؛ بما يجعل عدد اهداف المؤتمر تعادل اعداد سلسلة هندسية متوالية الاعداد !! فلكل دولة اهداف ولكل دولة مع دولة اخرى اهداف اخرى ولكل دولتين مع ثالثة اهداف وهكذا.
فان المؤتمر يراد منه تحقيق اهداف لا حصر لها وربما سيكون آخرها مصلحة الشعب العراقي الذي يعقد المؤتمر باسمه والذي ينتظر هذا المؤتمر ليجد فيه بلسما لجراحه وتخفيفا لمعاناته التي تسببت بها الحرب الاميركية عليه والاحتلال الاميركي له وبذلك فان لاميركا اهدافا محددة تجعل كلا من جيمس بيكر ولي هاملتون صاحبي الدعوة لاشراك سورية وايران في ايجاد الحلول لما يجري في العراق يبتسمان اخيرا ابتسامة الرضى رغم مرور عدة اشهر على تجاهل توصيتهما التي سبقها بسنوات توصية مماثلة لكولن باول وزير الخارجية الاميركي السابق والذي تراه اليوم يشعر ايضا بقليل من الرضى لنفس الاسباب !!
فبالاضافة إلى اهداف اميركا وبريطانيا اللتين تخوضان حرب الاستنزاف الحالية في العراق الذي تحتلانه فهناك الصين وروسيا وفرنسا التي لكل منها مواقف ومصالح قد لا تتفق مع مواقف الاخرين ومصالحهم وهناك ايضا دول الجوار للعراق كسورية وايران والسعودية وغيرها من الدول الاقليمية.
لقد استبق العراق المؤتمر وتمنى على المشاركين فيه عدم استخدامه كمخلب لتسوية الحسابات فمن الصعب بعد ان خرب الاميركيون كل شيء في العراق ان يطالبوا دول الجوار بمساعدتهم على اخراج القوات الاميركية من العراق دون اراقة المزيد من ماء الوجه وكذلك بريطانيا .
في حين هناك حسابات ايرانية وسورية للنيل من اميركا والتشفي من مواقفها التي اتعبت الدولتين طوال فترة الحرب واحتلال العراق وما يسببه الاحتلال لدول الجوار من معاناة بسبب نزوح مئات الآلاف من العراقيين اليها ما ادى الى مصاعب امنية واقتصادية واجتماعية وسكنية وتعليمية ومعاشية وغيرها .
كما سيجد المؤتمرون انه لامهرب من اجراء محادثات مباشرة بين الاميركان وكل من السوريين والإيرانيين حيث تشير التكهنات الى إمكانية عقد مثل هذه المحادثات المباشرة حيث اعلن السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد الذي سيرأس الوفد الاميركي الى المؤتمر انه «لا يمانع» في لقاء المسؤولين الايرانيين والسوريين
كما قال دايفيد ساترفيلد منسق العراق في وزارة الخارجية الاميركية «إذا دعانا السوريون أو الايرانيون لتناول عصير برتقال ومناقشة قضية تتعلق بالعراق فلن نرفض ونبتعد» او ان تسعى اميركا كعادتها الى اعادة توجيه الاتهامات الى كل من سورية وايران وستسعى كل منهما لرفض الاتهامات وتنأى بنفسها عن ذلك ويستمر تقاذف الاتهامات والسعي لكسب وتحسين المواقع الدفاعية او الهجومية .
وان يحقق كل طرف اهدافه وغاياته اولا مما يبتعد بالمؤتمر عن جوهر الحوار والحلول المطلوبة لمشاكل العراق.؟؟ ان مؤتمر بغداد مرشح ليكون «أم» المؤتمرات بان يكون الموضوع الاساسي للمؤتمرهو إحلال السلام في العراق او ان يكون مجرد «حوار للطرشان»!!!..