المؤتمر الموسع الذي ينعقد في بغداد اليوم على مستوى الخبراء لبحث ايجاد الحلول للمأزق العراقي يكتسب اهميته من عدة اعتبارات, أولها أن الاوضاع الأمنية في العراق بلغت درجة من التدهور لم يعد ممكنا السكوت عليها, وثانيها أن الولايات المتحدة لم تعد وحدها قادرة على احتواء التدهور أو إعادة الهدوء والاستقرار هناك, بل تحتاج إلى بقية الدول المجاورة للعراق لمساعدتها في هذه المهمة, والاعتبار الثالث هو أن العراق لايمكن فصله عن محيطه العربي, وبالتالي فإن استبعاد هذا المحيط العربي من التسوية لن يكتب له النجاح.
والواقع أن واشنطن نفسها اعترفت بدون مواربة بأن الدول المجاورة للعراق لها دور كبير في حل القضية خاصة كل من سوريا وإيران, وجاء هذا الاعتراف على لسان ديفيد ساترفيلد منسق وزارة الخارجية الأميركية الذي سيمثل بلاده في المؤتمر, حيث قال إذا طلب منا السوريون والايرانيون مناقشة قضية العراق معهم فلن ندير لهم ظهورنا طالما ان الهدف في النهاية هو الوصول إلى عراق مستقر وآمن يسوده السلام.
ومعلوم للجميع أن هذا المؤتمر ـ الذي سيمثل مقدمة لمؤتمر موسع على مستوي وزراء الخارجية يعقد قريبا في القاهرة وتحضره كوندوليزا رايس يأتي وسط جدل محتدم في واشنطن بين الرئيس الأميركي بوش ومعارضيه حول جدوى ارسال قوات اضافية اميركية إلى العراق, وبالتالي فإنه يمكن القول ان مؤتمر دول الجوار اليوم قد يمثل طوق نجاة للإدارة الأميركية فيما لو صدقت النيات.