المعالجة السياسية الحكيمة لملف البدون وأبناء المواطنات ومنح الجنسية لمستحقيها ممن تنطبق عليهم شروط اللجنة المختصة بالموافقة على طلبات اكتساب جنسية الدولة، يصب كله في جهود تعزيز الأمن.. الأمن الذي بات يعرف بالأمن الناعم، على اعتبار أن القوات العسكرية، والأحلاف والاتفاقيات والجيوش والاستراتيجيات الدفاعية تأخذ مسمى الأمن الصلب الذي يستولي على النسبة الكبرى من موازنات أي دولة وخاصة دول الشرق الأوسط والخليج العربي.
ما بين الأمن الناعم والأمن الصلب، تختلط ملفات كثيرة، واتفاقيات وهواجس، وإذا كان من هاجس يسيطر على أذهان أبناء الخليج فليس أكثر من هاجس الأمن، وليس أكثر من سؤال الأمن نسبة لكل ما يتفاعل على سطح الخليج ومياهه من أحداث وتطورات، من هنا فإن ملف التعليم، الاستراتيجيات السكانية، الوضع الصحي، التركيبة السكانية.. من أخطر الملفات التي لا يجوز بأية حال تركها مفتوحة دون حل، أو التأخر في حلها، أو وضع حلول جزئية تشبه أدوية تسكين الألم!
من هنا نقول إن ملف البدون والذي اتخذت فيه القيادة السياسية قراراً بمنح الجنسية، وإدماج إعداد من مستحقيها في المجتمع يعتبر أمراً جديراً بالاهتمام، كما انه يحتاج إلى متابعة دقيقة لفئات هذه المجموعات من حيث مستوياتها الاقتصادية والتعليمية والثقافية، تمهيدا لدمجها في المجتمع بشكل كامل، وهي وان كانت من المجتمع وعاشت فيه سنوات طويلة، إلا اننا جميعا نعلم بأن هذه الفئات ظلت طوال تلك السنوات تعيش على هامش الحياة، وفي مستويات اقتصادية متدنية أفرزت أشكالاً مختلفة من الانحرافات.
ان الشكوى من الأحوال الاقتصادية، ومن عدم وجود مسكن تعيش فيه تلك الأسر، ومن تدني المعونات، ومن انخفاض المساعدات التي تمنح للأبناء، ومن تعقيدات وبيروقراطية منح السكن للمتقدمين بطلبات الإسكان، ومن تفاوت المستوى المادي، وشكاوى كثيرة تشكل مآزق تعرقل تحقيق الأمن الداخلي المعضد للأمن الاستراتيجي الصلب.. ان الأمن الناعم الذي قد لا نشعر بخطورته يحتاج أيضاً لمعالجات حاسمة.