طواعية تنازل «ظاعن شاهين» رئيس التحرير صباح الخميس الماضي والذي صادف اليوم العالمي للمرأة عن رئاسة اجتماع هيئة التحرير اليومي المعتاد وأصر أن أحل محله في هذا اليوم وسط ترحيب من بقية الزملاء أعضاء الهيئة في إشارة إلى أنه لا مانع لدى الرجال من أن تقودهم امرأة، وأنه لا بأس بتحمل الأمر طالما أنه ليوم واحد فقط إرضاء للنساء وإشباعاً لرغبتهن في القيادة، وربما لتجنب أي اتهام «حريمي» لهم بحب بسط السيطرة ورفض مجاملتهن حتى في يومهن بمنحهن القيادة وإن كانت صورية ومؤقتة.

تجاوب الزملاء عن رغبة أو على مضض ربما، المهم سار الاجتماع كما ينبغي، لم يتوقف البعض عن تقديم بعض الملاحظات خاصة في مدة الاجتماع الذي طال قليلا لمواضيع طرأت، فجاءت الملاحظة بأن هناك إطالة متعمدة بهدف الاستحواذ على أكبر وقت ممكن على الرئاسة.

حان وقت التعليمات، فكانت بضرورة تخصيص مساحات كبيرة للمرأة وتغطية كل الفعاليات النسائية ولا ضير لو أنها جاءت على حساب أنشطة الرجال فالمسألة ليوم واحد فقط، بل لا بأس لو كانت الصفحات معظمها أو كلها حتى اعتنت بالمرأة، فما نحن متيقنون منه هو أن الرجال سيكونون أكثر سعادة بذلك، فالرجل في بلادنا يحترم ويقدر المرأة، ولم أسمع من الزملاء سوى «حاضر» و«إن شاء الله» و«يصير خير» هكذا ردت الألسن، أما النوايا فقلت في نفسي هي مسألة ساعات وسينضح كل إناء بما فيه.

في المساء أجريت بعض المكالمات فإذا بصوت الزميل علي شهدور مدير التحرير للشؤون الاقتصادية يلعلع قائلاً.. نعم صفحات المرأة وإسهاماتها في الحياة الاقتصادية وعالم المال والأعمال جاهزة، بل وأردف ما يهمنا هو أن تكون المرأة سعيدة وراضية.

أغلقت وهاتفت الزميل خالد أبو كريم رئيس القسم السياسي، والسؤال ذاته عن وضع المرأة فإذا به مثل زميله يؤكد أن القسم أعد موضوعاً عن انجازات المرأة على المستوى السياسي وسيرشحه للصفحة الأولى، وفجأة تذكر الإعلان فقال ربما لا يكون له محل في الأولى لكن أعدك بنشره في الصفحات الداخلية نظراً لوجود موضوعات أخرى أكثر أهمية قلت نعم هذه أولى العثرات، فأضاف رؤساء التحرير يسعدون بالإعلانات، قلت نعم ولكن ليس في مثل هذا اليوم.

أما حمد سالمين رئيس قسم المحليات فهو أكثر من وعد بتحقيق المطلب، لكن ابتسامته الخفية جعلتني أتشكك في نواياه ولم أشأ أن استبق الأحداث فالغد لناظره قريب، فيما كان للزميلة موزة فكري مديرة موقع «البيان» الإلكتروني طرح ربما أثار حفيظة الرجال وهو أنه كان على الرجال في هذا اليوم ترك الخيط والمخيط للنساء.

كان الغد أي الأمس تصفحت الصحيفة فإذا بخيبة أمل كبيرة تصيبني في يوم لم أستطع إظهار ما بداخلي تجاه الزملاء سوى من قاده حظه العاثر للاتصال بي هاتفياً فعدا عن مواضيع برزت على استحياء على صفحات قسمي المحليات والسياسي فإن ذكورية الموقف بقيت سائدة وكأنهم يبادرون على الملأ هذا يومكن إن أردتن الاحتفال به فعليكن بأنفسكن بعيدا عن أي دعم رجالي.

وعلى الرغم من ذلك فلا مجال للزملاء من إنكار فضل النساء فكل التحية إلى الزميلات الصحفيات في الميدان ومثلهن للعاملات في مختلف أقسام المؤسسة وأكبر منها للقياديات فيها اللائي يبذلن ما في وسعهن من أجل قارئ يهتممن بأمره.

fadheela@albayan.ae