حين نقول بأن المرأة التونسية صارت شريكا للرجل فإننا لا نجانب الصواب.. وحين نقول بأنها متواجدة في كل المواقع تمارس دورها بكفاءة واقتدار فإننا نصف واقعا بات مألوفا عندنا.
فعلى مدى عقود طويلة راكمت المرأة التونسية من الحقوق والمكاسب ما جعلها تتمتع بحقوقها كاملة وتنهض بواجبها على الوجه المطلوب... ولعلنا لا نجانب الصواب حين نقول بأن دور المرأة أكبر وأخطر صلب المجتمع بحكم ازدواجية دورها داخل البيت وخارجه.
وبحكم تشتتها في كثير منالأحوال بين هذين الدورين اللذين لا يقل الواحد منهما أهمية عن الآخر... ولعل مناسبة في حجم اليوم العالمي للمرأة تشكل لنا محطة هامة لنتوقف عندها ونصد مدى توفق المجتمع في تمكين المرأة من التوفيق بين طرفي هذه المعادلة.. حتى لا يختل التوازن داخل الأسرة وبالتالي داخل المجتمع.
ولئن كان دور المرأة على مقاعد الدراسة وفي مختلف مواقع العمل والانتاج والبحث دورا حيويا وأساسيا وهو ما يستدعيها للتواجد خارج البيت شأنها شأن الرجل... فإن دورها داخل البيت وفي تربية الناشئة وتلقينهم أسس التربية السليمة والتنشئة المتوازنة لا يقل أهمية ولا حيوية.
فهي الأم، والأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق (كما قال الشاعر)... وهي بحكم دورها المربي الأول والمعلم الأول... وهي المثل الأعلى الذي يفتح الطفل عيونه عليه ويتربّى في كنفه... ومن هنا فإن دورها حيوي في إعداد جيل الغد لأنها أول من يضع اللبنات الأساسية في تربية الطفل والتي ستكون مصيرية في تحديد مستقبله.
الأم هي من يلقّن الطفل قيما قد لا يتلقاها في أرقى المدارس والجامعاتوهي أول من يلقّنه دروسا قد يعجز عن تحصيلها ولو أنفق العمر كله.وهي أول من يشكل شخصيته ويخط أول الحروف على صفحات حياته البيضاء.من هنا فإن فلاحها هو فلاح للمجتمع.. ومن هنا وجب على المجتمع التفكير بصوت مرتفع بغية إيجاد أنجع السبل لتمكينها من لعب هذا الدور على الوجه الأكمل.
وهو ما لا يتسنى إلا من خلال الجمع بين طرفي المعادلة التي يشكلها الدور المزدوج للمرأة داخل الأسرة وخارجها... ومن خلال توفير الظروف الملائمة للنهوض بأعباء هذه المسؤولية المضاعفة... ذلك أن دور المرأة صلب العائلة لا يقل أهمية وحساسية وإذا لم تقم هي بدورها كاملا فإنها تترك فراغا يستحيل سدّه وستكون فاتورته باهظة يدفعها المجتمع من اعتداله ومن اتزانه .
ومن تشبّعه بالقيم الخيرة التي يتلقاها مع حليب الأم ومع لمسات حنانهاولننظر إلى المجتمعات الغربية التي انخرطت في دنيا المادة على حساب قيم العائلة والأسرة... ولنسع إلى إيجاد المعالجات اللازمة قبل أن ندفع الفاتورة (لا قدر الله) من تماسك أسرنا ومن توازن مجتمعنا..