المؤتمر الدولي حول العراق المقرر عقده غدا السبت في العاصمة العراقية بغداد وبمشاركة دول الجوار خاصة سوريا وايران يعد ربما الفرصة الاخيرة لايجاد حل شامل للاوضاع الامنية المتدهورة في العراق بعد مضي اربع سنوات على الاجتياح الامريكي والبريطاني للعراق وسقوط النظام السابق.

وتعقد آمال كبيرة على المؤتمر لوضع حد لحمام الدم الذي تزهق من خلاله ارواح العشرات من العراقيين الابرياء كل يوم إضافة إلى تصاعد العداء الطائفي وانتشار موجة العنف وضعف الخدمات الاساسية التي يتطلع اليها المواطن العراقي الذي يدفع الثمن الاكبر كل يوم كما ان الوضع السياسي يعد هشا من خلال العجز التام عن احتواء ما يواجهه العراق من انفلات امني يتصاعد يوميا وسط مؤشرات على عدم تحقيق الخطة الامنية لبغداد اهدافها حتى الآن.

وعلى ضوء ما يحدث في العراق الشقيق من مآس يومية فان المؤتمر الدولي حول العراق والذي تحضره العديد من القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول عربية واسلامية اخرى يعد من الفرص الهامة التي لا بد من استغلالها والخروج بنتائج ايجابية تنهي العنف وتضع حلولا عملية لعل في مقدمتها المصالحة العراقية وان يشارك الجميع في مستقبل العراق من خلال اشراك كل القوى السياسية التي ترى بعضها انها همشت وبالتالي هناك فرصة لوضع آلية سياسية واقعية بعيدا عن آلام الماضي بحيث يبدأ العراق وشعبه مرحلة جديدة قوامه التسامح والبعد عن الطائفية وان العراق هو وطن الجميع.

وجود ايران وسوريا وحتى تركيا يعد من الامور الهامة والحيوية على اعتبار ان الدول المجاورة للعراق يمكنها ان تلعب دورا محوريا لوضع القضايا الامنية بشكل خاص في اطار اساسي عند الحديث عن الترتيبات المختلفة في العراق ومن هنا فان المؤتمر سوف يناقش بالتأكيد كل التفاصيل الخاصة بالعنف وكيفية ان تكون هناك جهود جماعية لاخراج العراق من تلك المشاكل وصور العنف اليومية التي تنقل عبر وسائل الاعلام بشكل مفصل.

الاخطاء الاستراتيجية التي حدثت في العراق عديدة خاصة من قبل الولايات المتحدة وهذا ما قالته وزيرة الخارجية في تصريحات سابقة ولكن المطلوب الآن تصحيح تلك الاخطاء من خلال عمل جماعي تشاوري وليس من خلال عمل فردي كما حدث في السنوات الماضية مما جعل الامور تسير من سيء الى أسوأ وهذا الامر يتطلب ان تكون النوايا سليمة لان العراق قد دخل مرحلة معقدة وصعبة ويحتاج بالفعل الى جهود كبيرة ومتواصلة لاخراجه من التمزق الذي يعيش فيه.

ان المؤتمر الذي يعقد في بغداد غدا يعد من الخطوات التي ينظر لها العالم بحذر نظرا لتعقيدات يمر بها العراق ومن هنا لابد من خطوات جادة يتخذها المؤتمر بحيث يعطي العراقيين أملا جديدا ومستقبلا افضل من خلال آليات محددة تكون نتيجتها المباشرة وليس سواه حيث لا يمكن تحقيق الاستقرار والامن في العراق دون تحقيق المصالحة الوطنية بين ابناء الشعب العراقي لان ذلك سوف يمهد الطريق نحو انطلاق العملية السياسية على اسس سليمة من خلال المشاركة الجماعية لكل القوى والاحزاب.

ان الجميع يتطلع الى ان يحقق المؤتمر الاهداف والنتائج المرجوة وان ينجح العراق في الخروج من دوامة العنف والعنف المضاد حتى يستطيع الشعب العراقي ان يعيش حياة مستقرة وآمنة في ظل انسجام ووئام من كل فئات الشعب وان تنطلق قاطرة البناء والتنمية التي يحتاجها العراق بشكل سريع ليرجع العراق بلدا له دوره العربي والدولي ومساهمته الإنسانية الكبيرة في الحضارة منذ آلاف السنين.