هل وصلت الأزمة (المستعصية) الى نهاية النفق؟ وهل في الإمكان زفّ البشرى الى اللبنانيين ان (ربيع الحلّ) اقترب، وانه سيتزامن مع بداية فصل الربيع، أي بعد أقلّ من أسبوعين؟ التطورات تؤشِّر الى شيء من الايجابية، لكن القراءة بين السطور تجعل أي متابع أو مراقب يتهيَّب الموقف لئلا يقع مجدَّداً في صدمة النكسات.

للاجابة على هذه التساؤلات والهواجس، يجدر استعراض ما جرى في الأسبوع الأخير، على مستوى المساعي العربية والاقليمية، وما يمكن ان يجري في الأسابيع المتبقية من هذا الشهر: - الاستحقاق الأوَّل غداً السبت عندما ينعقد المؤتمر في بغداد.

وتتوقع مصادر سياسية ان يحاول الوفد الاميركي في المؤتمر أن يملك بين يديه قبل الدخول الى المحادثات (أوراق انجازات) بعضها يمكن أن يكون في لبنان، ولعلّ أي مدخل للحلّ هنا سيُشكِّل جزءاً من هذه الورقة. - الاستحقاق الثاني موعد الدورة العادية لمجلس النواب، والإلحاح السعودي لجمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، والذي تم مساء امس، قد ينزع الألغام السياسية من طريق فتح الدورة. - الاستحقاق الثالث القمة العربية في الرياض والتي تأتي بعد أسبوع على موعد انعقاد البرلمان اللبناني، ويحرص الجانب السعودي على إنضاج الحلّ قبل انعقاد القمة.

هل تتقدَّم هذه النقاط في مسارٍ ايجابي؟المشكلة ان الحل هو سلَّة متكاملة، بمعنى انه ليس بالإمكان انجاز بند منه وإهمال بند آخر، فإما انجازها كلّها، ولو عبر جدولة الأولويات، وإما سقوطها كلها بحجة الفشل في معالجة بندٍ من بنودها.

هذه السلَّة المتكاملة يُفتَرَض أن تتضمَّن توسيع الحكومة بشكلٍ لا يؤدي الى الإخلال في التوازنات، والمصادقة على نظام إنشاء المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي، بعد إدخال تعديلات على هذا النظام لا تُفرغه من فعاليته، والاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية مع تحديد موعد لانتخابات مبكرة (في ربيع السنة المقبلة) تجري على أساس هذا القانون، والتوافق على انتخابات رئاسة الجمهورية من خلال لائحة بأسماء مرشحين لا ينتمون الى قوى 14 مارس ولا الى قوى 8 مارس .

هل يمكن (الإقلاع) بهذه السلَّة المتكاملة؟التحدّي كبير، لكن الحلّ المجدي والفعَّال والثابت والذي يؤدي الى الاستقرار، لا يمكن أن يكون أقلّ من بنود هذه السلَّة; فهل الآمال في محلِّها أم وللأسف (أمّ الكوارث) على الطريق؟