اعلن قائد القوات الاميركية الجنرال دايفيد بتريوس في مؤتمره الصحفي الاول، ان الحل العسكري وحده لا يكفي للقضاء على العنف الطائفي ولا بد من المحادثات والتصالح بين كل الاطراف لحل المشكلة والقضاء على العنف الطائفي.

ووجه الغرابة هو في اعلانه هذا الآن وكأنه من خفايا الامور التي استعصت على اهل الحكمة والدهاء في البيت الابيض ليتم اكتشافه من قبل قائد عسكري بعد 4 سنوات من الاحتلال. وبما ان الحل السياسي هو الانجع والافضل بالنسبة للقيادة العسكرية الاميركية الآن... لماذا كان التركيز دوماً على الخطط الامنية من جانب الحكومة العراقية ؟ وهل كانت حكومة المالكي غافلة عن هذا الحل لكي تركز دوماً على الخطط الامنية التي اثبتت فشلها الواحدة تلو الاخرى؟.

ان الاعلان الذي جاء على لسان القائد الاميركي وبقدر ما كان متأخراً كثيرا بقدر ما يبرز مستوى التخبط في التعامل مع الوضع. المشهد العراقي معقد جداً ولا يمكن حله بخطة امنية او جلب قوات اضافية او ايداع بضعة اشخاص السجون، وهذا التعامل السطحي مع المشكلة يبرز مستوى التجاهل من قبل السياسة الامريكية والحكومة العراقية للوضع على الارض.

وكان الافضل ان تعلن الحكومة العراقية وليس الجيش الاميركي أن الحل العسكري لا يمثل الحل الوحيد وكان على الحكومة أن تتخذ خطوات ملموسة لحل الميليشيات وفتح الحوار مع المقاومة العراقية وتوزيع الثروة بشكل عادل بين جميع فئات الشعب ووضع الخطط للتنمية في كل انحاء العراق. ورغم ان هذا الاكتشاف جاء متأخراً الا انه التوجه الانجع لحل التطاحن بين الشعب العراقي، وليس من الحكمة ترجيح كفة فئة على حساب فئة اخرى.

كان على الرئيس بوش ان يعمل على ترجيح الخيار السياسي بدلا من الدفع بمزيد من الجنود الى العراق في مسعى يائس للتعامل مع الوضع الذي يخاله بتصوره المشوه حربا على الارهاب غير مدرك لما يمثله احتلال دولة ذات طوائف واثنيات مختلفة وخلق فراغ سياسي عميق وتنصيب حكومة هشة للتعامل مع كل ذلك من دون مشروع تصالحي يضم كل الاطراف.