اجتماع المجلس الأعلى للسياسات بالحزب الوطني أمس, جاء ليضع النقاط فوق الحروف بشأن أمور كثيرة تضمنتها التعديلات الدستورية, التي يراهن الشعب المصري بها على دخول عصر جديد من الإصلاح الدستوري والسياسي.
ولم يكن الجدل الذي ثار أخيرا بشأن مواد عديدة شملتها التعديلات, سوي تعبير عن حالة من الحيوية والحراك على الساحة السياسية المصرية التي ظلت لسنوات طويلة تعاني الركود والجمود.
وفي قلب الجدل تبرز المادة التي تسمح بسن قانون لمكافحة الإرهاب يكون بديلا عن قانون الطوارئ, ويعمل علي تحصين المجتمع من الإرهاب وشروره, وقد أكد اجتماع المجلس الأعلى للسياسات, أنه برغم أن قانون العقوبات الحالي يفرض عقوبات على جرائم الإرهاب, فإنه لا يتضمن إجراءات فعالة لرصد الإرهاب ومتابعته, أى أنه لا يحتوي على آلية للوقاية من الإرهاب قبل وقوعه, أخذا في الاعتبار أن دول العالم تبذل قصاري جهدها من أجل منع الإرهاب قبل حدوثه من خلال سلسلة من الإجراءات الاستباقية والإجهاضية, ومن هنا فإنه سيتم تطبيق إجراءات حالة التلبس على الجريمة الإرهابية وملابساتها للحيلولة دون وقوعها ووقاية المجتمع منها.
ثم إن القانون الجديد لن يعطي السلطات حصانة في حالة اذا ما تم الإضرار بالمواطن العادي, فمن حق هذا المواطن أن يرفع الأمر للقضاء إذا تعرض للاعتداء عليه بغير وجه حق, كما أن هناك نقطة مهمة للغاية وهي أن أي جريمة اعتداء على المواطنين لا تسقط بالتقادم, وبالتالي يمكن مقاضاة الذين ارتكبوها من رجال الشرطة ولو بعد حين.
أيضا فإن هناك حصانة للحريات الشخصية كحرمة المسكن, والمراسلات, وغيرها.وفي كل الأحوال, فإنه لا مساومة مع الإرهاب, ولابد من وقفة حازمة من المجتمع والمواطنين لوأده في مهده, وفي أسرع وقت ممكن.