بمرور الأيام تتراكم المؤشرات والشواهد والأدلة على احتمال أن توكل الولايات المتحدة الأميركية إلى إسرائيل مهمة توجيه ضربة إجهاضية للبرنامج النووي الإيراني، مثلما أوكلت إليها من قبل مسؤولية التخلص من حزب الله، لكنها فشلت بصورة جلية لا تحتاج إلى برهان.
فهناك معلومات تسربت عن مداولات بين واشنطن وتل أبيب بغية السماح للطيران الإسرائيلي بالتحليق في الأجواء العراقية كجزء من الخطة الهجومية على منشآت إيران النووية، فيما رشحت معلومات عن أن سربين من سلاح الجو الإسرائيلي تدربا في منطقة جبل طارق على تفجير محطة لتخصيب اليورانيوم في ناتنز وسط إيران باستخدام أسلحة نووية خارقة للحصون تأثيرها الإشعاعي محدود، إلى جانب قصف موقعين آخرين هما محطة تعمل بالماء الثقيل في أراك ومحطة لتحويل اليورانيوم في أصفهان بقنابل تقليدية.
وهناك تحركات تؤشر على اقتراب لحظة المواجهة منها وضع 3 حاملات للطائرات الأميركي علي أهبة الاستعداد للتحرك للانضمام إلي حاملتين موجودتين في الخليج، وتحرك قوات المارينز المدربة منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 علي مهمة حماية حقول النفط وتدمير أي قوات إيرانية تهاجم ناقلات النفط في مياه الخليج،
ونقل مقر قيادة هذه القوات من فرجينيا إلى البحرين، ووضع شبكات صواريخ «باتريوت» في مناطق بالخليج وإسرائيل، وشن حملة منظمة على الميليشيات العراقية الموالية لإيران في ظل «الخطة الأمنية الجديدة» وتحميل إيران مسؤولية استمرار التردي الأمني في العراق، واتخاذ خطوات عملية ملموسة في بناء محور عربي مضاد لإيران على خلفية الشحن المذهبي ، وربما تجنيد عناصر داخل إيران للتحرك في الوقت المناسب،
وهو ما ظهر بوضوح في استهداف عربات للحرس الثوري الإيراني مؤخرا، إلى جانب أنباء عن توظيف وزارة الدفاع الأميركية لمزيد من المتحدثين بالفارسية لتدريب الجنود علي التحدث بهذه اللغة، وتخصيصها مبلغا من المال لمساعدة الليبراليين الإيرانيين على غرار ما حدث قبيل غزو العراق، والسعي مجددا إلى تنشيط قوات «مجاهدي خلق» المناهضة للسلطات الإيرانية.
ويبدو أن إسرائيل لديها تقارير استخباراتية تفيد بأن إيران قد تمتلك مواد انشطارية كافية لصنع رؤوس نووية قبل 2009، وهي مسألة يتوقعها أيضا المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن، حيث أفاد في تقرير له صدر مؤخرا أن طهران قد أوشكت على الأرجح على بلوغ هدفها بتثبيت ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي بحلول نهاية مارس المقبل أو بعد ذلك بقليل،
وأنها سيلزمها 9 إلى 11 شهرا إضافيا لإنتاج 25 كيلوجرام من اليورانيوم العالي التخصيب، وهي كمية كافية لإنتاج سلاح نووي، وذلك بعد أن مضت إيران قدما في إنتاج معدات التخصيب وخزنت 250 طنا من هكزافلورور اليورانيوم (يو.أف-6 الضروري لتخصيب اليورانيوم)، وهي كمية تكفي بعد التخصيب لصنع 30 إلى 50 رأسا نوويا.
وهاهو وزير الدفاع الإسرائيلي يدعو عقب اجتماعه في بروكسل مؤخرا مع الأمين العام لحلف «الناتو» المجتمع الدولي إلى تصعيد ضغوطه على إيران، بل ويقول إن عام 2007 يجب أن يكون عاما حاسما في مواجهة خطرها النووي.
إن امتلاك إيران سلاحا نوويا سيهز أركان إسرائيل وسيضعها في موقف استراتيجي غاية في الحرج، ومن ثم فإنها لن تتواني في اتخاذ ما يلزم في سبيل الحيلولة دون وصول إيران إلى هذه المرتبة. ورغم تقليل البعض من هذه المعلومات مستندين إلى أن تحصينات المنشآت النووية الإيرانية أكبر بكثير من أن تتولى تدميرها إسرائيل بمفردها، فإن الخطة قد تكون قائمة على أن تبدأ إسرائيل شرارة الحرب، ثم تدخل الولايات المتحدة في مرحلة لاحقة،
وبذلك يتخطى الرئيس جورج بوش اعتراضات الديمقراطيين على شن حرب أميركية مباشرة ضد إيران، وفي الوقت نفسه يبرر للرأي العام الأميركي هذه الخطوة. وقد يشارك الطيران الأميركي من الباطن نظيره الإسرائيلي في هذه العملية من دون الإعلان الصريح عن هذا، أو تمد الولايات المتحدة إسرائيل بكل الوسائل والأدوات التقنية التي تزيد من الكفاءة القتالية لطيرانها فيكون بوسعه أن يحقق أهدافه.