يبدو أن الأوضاع بالعراق في سبيل الاتجاه إلي مزيد من التدهور الأمني والسياسي بحيث لن تنفع معها المسكنات ولا الحلول الجزئية الجارية حاليا وانما تتطلب حلا جذريا شاملا لمنع البلاد من التفتت والتمزق ولذلك فان المطلوب من الحكومة العراقية والادارة الاميركية اجراءات فورية باعادة النظر في جميع الخطط الامنية والسياسية الراهنة والتي اثبتت فشلها وان ذلك لن يتم الا باشراك جميع مكونات الشعب العراقي وطوائفه في الأمر في اطار وطني جامع.

فليس من المقبول بأي حال من الاحوال السكوت علي مايجري بالعراق حاليا خاصة بعد العملية الانتحارية بالحلة والتي راح ضحيتها اكثر من 117 شخصا واصابة 173 آخرين، فالأمر ليس مجرد عمليات انتحارية تحدث هنا وهناك وانما هو عمل مدبر فشلت الحكومة والاميركان في التعامل معه رغم الاجراءات الامنية والسياسية وان ما يحدث تخطي الخطوط الحمراء ويعد نذير شؤم لاحداث أخري قادمة اكثر دموية وانه لا يمكن مواجهة ذلك الا باعادة النظر في جميع الخطط السابقة.

فالوضع بالعراق بات لا يحتمل لا أمنيا ولاسياسيا، وان اعلان حزب الفضيلة انسحابه من الإئتلاف الشيعي الموحد وبالتالي من الحكومة ومن قبله تهديد كتلة اياد علاوي يؤكد ان الامور السياسية تتجه نحو عدم الاستقرار والتمزق وان المطلوب انقاذ العراق من هذا الواقع وذلك لن يتم الا باعادة النظر في جميع ما يتصل بالعمل السياسي والامني بحيث يضمن مشاركة جميع القوي والطوائف بعيدا عن سياسة المحاصصة الخاطئة والتي قادت الي هذا الوضع غير المقبول.

مما لا شك فيه ان العراق يحتاج بصفة عاجلة الي اعادة بناء الحياة السياسية بكاملها علي اسس يجب ان تقوم علي المواطنة والبرامج السياسية الواضحة واعادة نسج خيوط الترابط الوطني وبغير ذلك فلا امل في الخروج من هذا المستنقع والذي سيقود الي تفتيت وحدة العراق وتقسيمه الي دويلات طائفية تقاتل بعضها بعضا وبحماية الاحتلال.

لقد تزامن هذا التوتر الامني والسياسي الجديد مع الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر لدول الجوار العراقي بمشاركة دولية واقليمية واسعة وانه من باب اولي ان يتم ترتيب البيت الداخلي العراقي قبل انعقاد هذا المؤتمر والذي يجب ان يدعم الجهود الاصلاحية للاوضاع بالعراق بحيث يسهم في اذابة الجليد بين العراقيين وازالة عدم الثقة بينهم.

ان نجاح مؤتمر العراق والذي سيعقد ببغداد يوم السبت المقبل مرهون بنوايا الإدارة الاميركية وجديتها وجدية الحكومة العراقية لمواجهة تطورات الاوضاع الداخلية ولذلك فليس المطلوب ان تسعي واشنطن او الحكومة العراقية من خلال هذا المؤتمر الي تحميل الاخرين مسؤولية الفشل الحالي بالعراق، فالأمر بات واضحا للجميع وهو ان تعترف كل من الادارة الامريكية والحكومة العراقية بالفشل في ادارة أزمة العراق ويطلبا الحل من المؤتمر ومن العراقيين.