حكومة الوحدة الفلسطينية التي ينتظرها الجميع تعد على جانب كبير من الاهمية في ظل الاحتقان السياسي الذي يميز المنطقة والعالم بشكل عام واستمرار أعمال التصعيد في العراق وأفغانستان ومن هنا فإن القضية الفلسطينية التي تعد حجر الزاوية في الصراع العربي ـــ الاسرائيلي أمامها مرحلة في غاية الصعوبة وهنا يكمن الاعلان عن تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية في هذا التوقيت على وجه الخصوص في إثباته للعالم بأن الشعب الفلسطيني على كلمة واحدة وموقف واحد وان اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس هي مسألة وقت.

ان المنطقة في حالة سياسية صعبة ولعل مسألة الخلاف حول الملف النووي الايراني بين الغرب وإيران تعد أحد الامثلة على صعوبة وتعقيد الموقف في هذه المرحلة ومن هنا تبرز أن تنجح المشاورات الجارية حاليا بين حماس وفتح للوصول الى الشكل النهائي لإعلان حكومة الوحدة الفلسطينية تمهيدا لإقرارها من قبل المجلس التشريعي وتبدأ مرحلة حاسمة في تاريخ القضية الفلسطينية وتبدأ التحركات السياسية سواء من قبل اللجنة الرباعية أو من خلال المبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت.

ان نجاح تشكيل الحكومة الفلسطينية يعد على قدر كبير من الاهمية لأن ذلك يعطي مؤشرا على الجدية والانطلاق نحو تحقيق آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والعيش بكرامة في وطنه بعيدا عن الاحتلال وتعسفه وسياسته الظالمة التي سلبت الحقوق الوطنية ورفضت المواثيق والقوانين الدولية التي تطالب اسرائيل بالانسحاب من الاراضي العربية المحتلة حتى حدود عام 1967 وإقامة السلام الشامل والعادل وأن يكون هناك تعايش بين كل شعوب المنطقة.

ان الوضع السياسي في الشرق الأوسط يعد في غاية التعقيد ولعل ما يجري في الاراضي الفلسطينية من عدوان اسرائيلي يومي واستمرار الحفريات بالقرب من المسجد الاقصى المبارك وتصاعد التوترات في اكثر من منطقة جغرافية يحتاج إلى جهود سياسية اقليمية سواء على صعيد اقرار المصالحة في العراق من خلال المؤتمر الدولي خلال الايام القادمة في بغداد أو من خلال جهود اللجنة الدولية الرباعية حول السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وفق مبدأ الأرض مقابل السلام ووفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وكل تلك الجهود التي تحتاج إلى تفعيل في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها العالم بشكل عام.

حكومة الوحدة الفلسطينية تعد مهمة على ضوء اتفاق مكة وما توصل اليه الفرقاء في حركتي فتح وحماس لأن مسؤولية تلك الحكومة سوف يكون مرجعيا لأي اتفاق سلام محتمل على صعيد المنطقة بشكل عام.

ومن هنا فإن التسريع باعلان الحكومة يعد امرا مطلوبا لأن المزيد من التأخير قد يعطي انطباعا خاطئا لدى المجتمع الدولي ومن هنا فإن المرونة وتغليب المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني يعدان من الامور الحيوية التي لا بد من وضعها في الاعتبار لإنجاز مسألة حكومة الوحدة الوطنية والبدء بالعمل على تحقيق التطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني الذي يستحق حياة طبيعية وتوفير الحاجات الاساسية التي تتمتع بها كل شعوب العالم.

وفي النهاية فإن الوحدة الفلسطينية سواء على الصعيد الرسمي او الشعبي تظل هي السياج الأهم وهي الخيار الذي لا بد من الحرص عليه وأيضا التكاتف وتأييد الحكومة القادمة وتعزيز مكانتها لأنها تمثل كل الشعب الفلسطيني والتي سوف تكون أمامها أدوار مهمة في ظل المرحلة الحساسة التي تعيشها القضية الفلسطينية والصراع العربي-الفلسطيني وفي مقدمة تلك الادوار إقرار الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وانسحاب اسرائيل من كل الاراضي العربية المحتلة وإقامة السلام العادل والشامل.