ليس مهماً أن تنطلق اتهامات للألمان واليابانيين في العصر الحاضر بعنصرية الشعبيين، ولا وضع الدول التي ترفض السياسة الأميركية بأنها غيرديمقراطية، ولا تحقق أي نسبة في إعطاء الحريات، أو اتهام الإسلام بكراهية الشعوب والحضارة، واتخاذه الإرهاب سنداً لنزع الاستقرار العالمي لأن ذلك ليس أمراً يحرك عواطف الدولة العظمى، ومن ثم استنكارها..
الشيء المحيّر أن أي أمر يتصل بانتقاد إسرائيل، أو وصفها بالعداء للفلسطينيين، والعرب، والعالم الإسلامي، بأن تصدر إدانة لها من خلال ممارساتها من منظمات حقوق الإنسان، أو مؤرخ يتكلم من خلال وثائق ومعلومات دقيقة بتحول السياسة الإسرائيلية إلى نازية جديدة، أو القول بإنكار المحرقة، يصبح رد الفعل الأميركي تجاهه مضاعفاً عن رد الفعل الإسرائيلي صاحب التهمة، ولذلك لم يكن مستغرباً أن تهدد أميركا بالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان الذي فقد مصداقيته بسبب انتقاده لإسرائيل الذي لم يكن عادلاً في نظر أميركا، وهذه العقدة المستحكمة باتجاه الدولة العظمى تزيدنا غموضاً بأنها الداعية لفرض الديمقراطيات وتحقيق العدالة بين الشعوب ونشر ثقافة التسامح، لكن بمجرد التماس مع إسرائيل تتكشف الأمور وتتصاعد الاتهامات ضد كل من يحاول النيل من الدولة المقدسة لكل الحكومات الأميركية..
حقوق الإنسان انتهكت على يد أميركا منذ بدء الهجرات الأوروبية إليها، وعند تحولها إلى دولة ذات سيادة تمددت على أراضي المكسيك، وذبحت الهنود الحمر بتصفيات نادرة في التاريخ دون أن تعتذر لمن بقي منهم وتعويضهم أسوة بإسرائيل التي لا تزال تستحلب الألمان على فعل مماثل..
ثم إن ما جرى في أميركا الجنوبية مع القطاع الشمالي وحروبها المفتوحة في المنطقة العربية وغيرها، ورفضها مقررات (كيوتو) عن الاحتباس الحراري، الذي يهدد الحياة البشرية، تعتبر ممارسات يدينها القانون وخاصة حقوق الإنسان، والأمة والشعب، وهي إدانات تلاحق أميركا، لكن لا يستطيع أحد محاكمتها طالما لا تزال القوة العظمى في العالم..
إسرائيل ليست فوق النقد والاتهام إذا ما كانت تخالف القوانين والحقوق، وحتى الديمقراطية الإسرائيلية من خلال شخصيات موضوعية، لا تبالي في نقدها من خلال صحافتها ووسائل إعلامها ونشرها حتى إنها تكسر حاجز المحرم الذي تراه السلطة الأمريكية خطوطاً حمراء، فهل صارت أمريكا أكثر حرصاً، ودفاعاً عن إسرائيل من مسؤوليها وشعبها؟..
الشيء الملاحظ أن تنامي اتهامات إسرائيل بدأ يأخذ حجماً أكبر، حتى الألمان الذين طالما كانوا حذرين بإطلاق أي كلمة قد ترسلهم لمحاكم جديدة، رفضوا مثل هذه التحفظات حين بدأت أصوات حرة تتكلم بوضوح عن نازية إسرائيل المستوحاة من نازية هتلر..
عموماً الأمور لا تجري بمبدأ الحق، وانتصاره على الباطل، لأن كل ما تفعله إسرائيل مقدم على مصالح الشعب الأمريكي وسيادته، وهذه العقدة لا تنفك أو تزول، إلا بوعي ذلك الشعب لما يدور في العالم وارتباطه بمصالح بلده..