عشرات الطلبة من أبناء الدولة من الدارسين في المدن الأسترالية اتصلوا يعربون عن استيائهم من برنامج تلفزيوني اسمه (60) بثته القناة التاسعة -وهي بالمناسبة أرضية- البرنامج تناول في تلك الحلقة التي بثت مساء الأحد الماضي موضوع (كيف يصبح المرء ثرياً في دبي)، و تعرضت لحياة مهندس معماري استرالي كان على وشك الإفلاس في بلده فاتجه إلى دبي وعمل في إحدى شركات المقاولات وتمكن خلال فترة وجيزة من تكوين ثروة.
وتحدث المهندس عن الكثير من الإيجابية عن العيش و العمل في دبي وعما تؤمنه له الشركة من امتيازات مجزية له ولأسرته، ولكن كما هي عادتهم، لم ينس وضع الملح في الشاي فتحدث بالسلب عن المواطنين فقال إنهم كسالى ولا يحبون العمل الميداني والخروج إلى مواقع العمل ويعهدون بكل تلك إلى العمالة الآسيوية الرخيصة .
رأي بلعه متتبعو الحلقة إلى أن كانت الطامة الكبرى إذ كانت من بين الشخصيات التي شاركت في الحلقة مواطنة تعمل في «البيزنس» التي انتقدت العباءة بشكل كبير ووصفت اللاتي يرتدينها بالسطحية بل وأكثر من ذلك فإن العباءة تجعل المرأة قبيحة، وتفاخرت كثيراً بأنها مسلمة متحررة .
أما عند طرح الأسئلة عليها فكانت حصيلتها كبيرة عند الحديث عن الموضة والأزياء وأظهرت سطحية كبيرة عند الأسئلة الجادة عن عالم المال والاقتصاد والعقارات وغيرها.
لا عتب هنا على المهندس الأسترالي، فعلى الأقل هذا الشخص غريب وقد لا يكون ملما بكل جوانب الحياة عندنا بل ربما لم يلتق بأحد منا، لكن العتب هنا على مواطنتنا التي يبدو أن التعبير قد خانها فأختلط الحابل بالنابل عندها وأظهرت شجاعة في انتقاد بنات جنسها .
إن مسألة ارتدائها للزي المحلي من العدم إنما هو شأن يخصها باعتباره مسألة شخصية ولها ارتداء ما شاءت، لكن ظهورها على شاشة أجنبية ألا تعني بأي حال الإساءة إلى الأخريات و ترديد ما يقوله الغرب عن ملابسنا بأنها مرادفة للسطحية والرجعية؟
الحرية الشخصية وإبداء الرأي في المواضيع المختلفة حق مكفول ولا شيء في الظهور في تلفزيونات أجنبية لكن شرط عدم الإخلال بالثوابت ومراعاة أن الإساءة إلى الآخرين لا تقع ضمن نطاق الحرية الشخصية .