كشفت مصر الرسمية عن قوتها أمس وأنه ليس ثمة انفصال بين مصر الرسمية ومصر الشعبية بشأن حقوق أبنائها‏,‏ سواء كانوا أحياء أو شهداء ضحوا بحياتهم في سبيل مصر‏.‏

فقد جاءت تصريحات السيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية عقب اجتماعه مع نظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني في بروكسل أمس‏,‏ وموقف نواب الشعب في مجلسي الشعب والشورى بمثابة رسالة قوية لإسرائيل مفادها أن مصر الرسمية والشعبية لن تتهاون أبدا أو تتسامح في جريمة أيا كان مرتكبها فقد طالب أبو الغيط إسرائيل بالتحقيق في جريمة قتل الأسرى المصريين العزل عام‏1967‏ في سيناء‏,‏ وأن توافي القاهرة بنتائج مثل هذا التحقيق‏.‏

وأبلغ أبو الغيط ليفني بأن واقعة قتل إسرائيل للأسرى المصريين العزل سوف تترك ندبات عميقة في مصر‏,‏ ويتعين على إسرائيل أن تدرك أن هناك غضبا شعبيا مصريا وعربيا‏,‏ وعليها أن تتعامل مع هذه الجريمة بكل جدية ومصداقية‏..‏ ولم يقتصر الأمر على مطالبات أبو الغيط من ليفني‏,‏ وإنما امتد الغضب المصري إلى دوائر جديدة‏,‏ حيث هددت اللجنة المشتركة من لجان الشئون العربية‏,‏ والعلاقات الخارجية‏,‏ وحقوق الأنسان بمجلس الشعب بإعادة النظر في جميع العلاقات الاقتصادية والاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل إذا لم تحاسب وتعاقب مرتكبي جرائم قتل الأسرى المصريين إبان حرب عام‏1967.‏

الرسالة التي يتعين على إسرائيل أن تفهمها جيدا وتدركها أن مصر الرسمية والشعبية لن تتهاون أبدا‏,‏ ولن تتنازل عن حق أبنائها الذين ضحوا بأرواحهم من أجلها‏,‏ وأن مرتكبي الجريمة من الإسرائيليين لن يفلتوا من العقاب تحت أي ادعاء‏!..‏ وإذا كانت إسرائيل تردد دائما بأن السلام مع مصر سلام بارد‏,‏ فإنه يتعين عليها أن تسأل نفسها‏:‏ من الذي يريده باردا؟‏!‏