تصريح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في القاهرة أمس أن بلاده ستعارض بشكل قاطع تدويل الأزمة العراقية، يثير الاستغراب بسبب حالة "التأزم" السياسي الذي وصل إليه العراقيون ربما بفعل الكابوس المطبق على بلادهم.

إذ كيف يستقيم عقلا أن يتحدث مسؤول عراقي عن "التدويل" والعراق محتل من أركانه الأربعة، بل إن المحتلين أنفسهم يبحثون عن وصفة لإلغاء "التدويل" والقفز من المركب الغارق.

والتساؤل الذي يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى هو: لماذا يرفض زيباري تدخل مجلس الأمن في الأزمة العراقية في هذه المرحلة وهو يعلم أن غزو بلاده لم يتم بتفويض من الأمم المتحدة؟

الشاهد أن حالة التأزم تلك وسمت حتى أفعال رئيس الوزراء نوري المالكي.

وليس أصدق للتدليل على ذلك من معالجته لقضية مواطنته صابرين الجنابي التي اتهمت الأسبوع الماضي ضباطا عراقيين باغتصابها، فقد سارع المالكي فورا إلى نفي التهمة عن ضباطه، بل أعلن عن تكريمهم بطريقة تجافي أبسط قواعد العرف الرئاسي في التعامل مع مثل هذه المسائل الحساسة، ولاسيما في جو محتقن كالذي يعيشه العراق.

والنتيجة الطبيعية لتصرف المالكي أن تعهدت الجماعات المسلحة بـ "الانتقام لشرف الضحية" ونفذت تهديدها بالفعل باختطاف وقتل أكثر من 18 من الضباط والجنود العراقيين. وكان بالإمكان تفادي هذه المذبحة لو أن رئيس الوزراء تعامل بالحكمة والحيادية اللتين يقتضيهما المنصب وتفرضهما ظروف التوتر السائدة في بلاد الرافدين.

وإذا كان بالإمكان، وبسبب المأزق الحرج الذي يعانيه في العراق، التماس الأعذار للرئيس الأميركي جورج بوش الذي ما فتئ يؤكد أن "لا مكان للفشل في العراق" رغم الفشل الذريع الذي تحصده سياساته يوميا في هذا البلد، إلا أن من الصعب تبرير الكثير من تصريحات الرسميين العراقيين في الآونة الأخيرة بسبب تناقضها الظاهر مع الحقائق الماثلة على أرض الواقع.

إن أزمة الخطاب الرسمي العراقي تعكس بجلاء حالة التشرذم التي تعصف بالحكومة العراقية، كما تشي بأن الأطياف المشاركة فيها تعمل كجزر منفصلة وهو ما يمثل محور الأزمة.