48 ساعة فقط فصلت بين نشر الحوار الموسع مع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والذي تحدث بأسى عن رواتب أساتذة الجامعة عندنا عن مثيلاتها في الجامعات العالمية وبين الزيارة الكريمة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، صباح أمس لجامعة الإمارات ولم يخرج منها إلا وقد زف لأبناء الدولة أعضاء الهيئة التدريسية بشرى زيادة رواتبهم بنسبة 25 في المئة تصرف اعتباراً من الشهر المقبل.

بشرى يستحقها المدرسون في الجامعات الذين هم مثل غيرهم يعانون الغلاء المعيشي، وكانوا بحق أكثر الفئات صبراً بل وصمتاً بعد أن طالت الزيادة معظم موظفي الدولة ولم تشملهم لسبب لم يكن حله بيد الرئيس الأعلى للجامعة، فجاءت الأوامر سريعة ممن دأب على أن تشمل رعايته جميع فئات المجتمع فكانت الزيادة.

نقول والأنظار جميعها متجهة نحو التعليم عامّاً كان أم عالياً، ومؤشرات البوصلة سائرة نحوه، فلا بد من فتح ملف رواتب المعلمين، خاصة أعضاء السلك التدريسي في المدارس الذين يتجرعون المر كله ويعيشون معاناة حقيقية ليس بسبب أعباء المهنة، فهم قادرون عليها وماضون في أداء الواجب من منطلق قناعة يؤمنون بها وهي أن التدريس قدرهم الذي لا يبغون غيره، بل بسبب ضعف الرواتب مقارنة بما يبذلونه من جهد ومقارنة بالامتيازات التي تؤمنها الوظائف الأخرى.

الحل لم يعد في ترقيع المشكلة قليلاً هنا وآخر هناك، بل لا بد من حل جذري ومجد و مجز يراعي ـ على الأقل ـ الحد الأدنى من متطلبات الهيئات التدريسية في المدارس وكذلك الجامعات ويرضي طموحاتهم ويمنحهم إحساساً بأن جهودهم محل تقدير المجتمع وتعبهم لا يذهب هباء.

فالدولة وإن كانت تصنف من الدول الغنية ودخل الفرد فيها يفوق غيرها إلا أن حال المعلمين فيها لا يسرّ مقارنة مع غيرهم، فدولة مثل الهند راتب الأستاذ الجامعي فيها يفوق كثيراً ما يتقاضاه الأستاذ عندنا، ومثلهم المعلمون في المدارس دخلهم يقل كثيراً عن رواتبهم في دول الجوار.

حقاً نتمنى أن تصبح مهنة التدريس من المهن التي يتوق لها الخريجون، وتكون جاذبة لهم لما تقدمه من امتيازات وما توفره لأعضائها من تسهيلات، وتصبح من المهن التي لا تحقّ إلا لمستحقيها من المتميزين فقط، ولا يكون دق هذا العرين إلا لمن يقدر عليه، ومن يكون أهلاً للولوج فيه، فالأسد لا يقود إلا أسود.

fadheela@albayan.ae