ما صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة يدفع إلى شيء من التفاؤل، بأن ثمة مؤشرات لمساع حثيثة على أعلى المستويات من أجل تغيير الواقع الراهن غير المريح إلى وضع أفضل.. الأمة قادرة على بلوغه، إذا خلصت النيات وتوحدت الجهود التي ترتقي إلى نبض الشارع العربي على أبواب قمة الرياض المقبلة.
ولا يخفى في هذا الصدد، أن النظام العربي دخل مرحلة من الجمود وقلة الحراك والاستسهال في التعاطي مع القضايا المصيرية إلى حدٍّ بات كأنه شبه غائب على الساحة الدولية، وشبه مشرذم على الساحة العربية، ما ترك المجالات مفتوحة، أمام الدخلاء والوسطاء ذوي النيات المبيتة للتخطيط وتبيان ما يمكن وما لا يمكن الأخذ به.. بمعنى أن الوضع بات كأن العرب مسلوبو الإرادة، وليس بإمكانهم إيصال صوتهم والدفاع عن مواقفهم وحقوقهم أمام الآخرين في المجتمع الدولي.
هذا التردي الذي وصل إلى مرحلة غير مسبوقة في التاريخ العربي الحديث بات حديث الناس ومثار تساؤلاتهم وهم يجدون أن إسرائيل تمارس ما تشاء على هواها، وأن الاشكالات تعمقت والفتن توزعت وانتشرت في الأرجاء العربية وخاصة في العراق.
ما صدر بالأمس عن اجتماع القاهرة يمكن أن نعده نقطة مضيئة وبداية مبشرة يفترض بالقمة المقبلة أن تكرسهما لجهتي رفع مستوى التضامن، وتفعيل ما اتخذته القمم السابقة من قرارات بما فيها مبادرة قمة بيروت للسلام، حيث أعلن عمرو موسى أن وزراء الخارجية العرب قرروا بالإجماع إعادة عملية السلام إلى مجلس الأمن مرة أخرى بعد أن ماتت بسبب الممارسات الإسرائيلية وبعدما تأكد للعرب أن كل الإجراءات والآليات بما فيها ما يسمى اللجنة الرباعية كانت آليات واهية ساهمت في إفشال عملية السلام أو دفنها وتسليم القضية إلى إسرائيل لتفعل بها ما تريد تحت الحصانة الأميركية وضد القانون الدولي.
وعليه فإن المسؤوليات كبيرة ولا يحق لأحد التغريد خارج السرب وخاصة في ظل وضع غير مقبول من الشارع العربي ولا ممن تقع عليهم مسؤولية وقف التدهور واستنباط الحلول ومنع الإضرار بالوضع العربي والحفاظ على مصالح الأمة ومساندة قضاياها المهمة وهذا بالتالي يعيد إلى الأذهان مقولة إن التزام الجميع بالإجماع العربي وقرارات القمم العربية يبقى الأساس السليم لانطلاقة العمل المستقبلي المنشود.