إن تأكيد سعادة السيد عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال مخاطبته للجلسة الافتتاحية لمؤتمر النظام الأمني في منطقة الخليج والذي بدأ أعماله أمس بأبوظبي برفض دول المجلس تصعيد الملف النووي الإيراني إلي مرحلة المواجهة العسكرية ومطالبته بضرورة حل القضية بالحوار الدبلوماسي ينبع عن فهم عميق لتداعيات الأزمة وتأثيرها السلبي علي المنطقة ككل وليس علي إيران فقط ولذلك جاء هذا الرفض والذي يشكل موقفا واضحا وتأكيدا لمواقف خليجية سابقة بضرورة الحل السلمي لأزمة الملف النووي الإيراني وتجنب التصعيد العسكري والمواجهة المحتملة مهما كانت الأسباب.

رغم تصعيد الأزمة بين الغرب وإيران والتهديد العسكري المتبادل خاصة بعد دخول إسرائيل علي الخط إلا أن الجميع بالمنطقة بمن فيهم إيران لايرغبون في التصعيد ويؤمنون بأن الحل السياسي لايزال هو الخيار الأمثل الذي يجب التمسك به من قبل المعنيين بالملف رغم ان الأمر يتطلب رؤية جسورة وغير تقليدية وعقلانية.

لقد جاءت تأكيدات العطية برفض التصعيد العسكري حرصا من دول الخليج تجنب المنطقة والتي ظلت علي مدي عقود عرضة لتهديدات مستمرة بعيدة عن أي تهديدات جديدة خاصة وان قادة دول المنطقة قد أكدوا في أكثر من مناسبة رفضهم من حيث المبدأ ادخال العامل النووي العسكري من جانب واحد من أي طرف في المنطقة وهذا يعني جعل منطقتي الشرق الاوسط والخليج خاليتين من أسلحة الدمار الشامل بتطبيق معيار العدالة والانصاف فيما يخص هذه القضية لتشمل إسرائيل التي تمتلك ترسانة نووية ويغض الغرب الطرف عنها عمدا.

مما لاشك فيه ان منطقة الخليج لاتزال تعاني حالة عدم الوزن في المجالات الأمنية بعد احتلال العراق وتداعيات الاحتلال وان معضلة الأمن تتمثل في صعوبة ايجاد نقطة التوازن في علاقات القوي مع بعضها البعض ومن هنا جاءت وفقا للعطية صيغة الشراكة الأمنية الاقليمية المقننة كتوليفة فرضتها الضرورة الاقليمية باعتبار ان المنطقة بحكم مواردها الاقتصادية ووجود المصالح الدولية قد قادت إلي تدويل صيغة الأمن.

ان إيران بحكم موقعها الجغرافي تعد طرفا أساسيا في تحقيق الأمن السياسي والاقتصادي للمنطقة ولذلك فان دعوة العطية لإيجاد صيغة للتعايش والتفاهم المشترك بين ضفتي الخليج هدفها دعم مساعي الحوار السياسي مع إيران وتجنب التصعيد العسكري باعتبار ان التفاهم معها بسبب موقعها وتأثيرها الايجابي والسلبي أمر لا مناص منه خاصة وان تأثير إيران لايقتصر علي العراق بل يتعداه إلي جميع دول منطقة الخليج ومن هنا نبع أهمية الحوار السياسي معها كهدف استراتيجي.