في ظرف سياسي شديد الحساسية والتعقيد، يعقد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مؤتمره السنوي تحت عنوان «النظام الأمني في منطقة الخليج العربي» حيث تنعقد مجموعة جلسات يتداول عليها مجموعة مهمة من كبار الباحثين في الشؤون السياسية والاقتصادية والدولية من جامعات عريقة عديدة ليدلوا بدلوهم في قضايا هذا الأمن وفي التحديات الداخلية والخارجية التي تعترض المنطقة، وفي السيناريوهات المحتملة والمتوقع انفجارها خلال المرحلة المقبلة.

من المهم جداً أن تنعقد مثل هذه الجلسات، ومن الضروري أن يكون هناك رصد دقيق وموضوعي لملف الأمن في المنطقة الأكثر سخونة في العالم، ذلك أننا مقبلون في هذا العام 2007 تحديداً على أيام حرجة وخطيرة، وقد تكون سنة 2007 سنة الحسم في كل الصراعات الحاصلة.

كما ذهب الدكتور عبدالله الشايجي من الكويت حين طالب بضرورة وجود مراصد ومراكز بحوث استراتيجية وأمنية تقدم الصورة بكل تجلياتها المخيفة لصانع القرار بدل الانشغال بالشأن الداخلي لكل قطر وتضخيمه والانسياق وراء أفعاله وردات تلك الأفعال إن كان في الكويت أو البحرين أو السعودية أو.. متناسين الخطر الماحق المحدق بالمنطقة في ظل تداعيات ما يحصل في العراق، والذي يقود المنطقة إلى منطقة كوارث حقيقية.

وبعد أن كنا في الإسكندرية نستمع إلى طروحات الإصلاح المتأرجحة بين التشاؤم والتفاؤل، وبعد أن ألقى الاصلاحيون العرب بشجونهم وهموم واقعهم التنموي الاجتماعي والسياسي في لجة مياه المتوسط هناك، ها نحن على ضفاف الخليج المتوتر جداً، يبسط الخبراء وعلماء السياسة والاستراتيجيات الواقع.

كما هو بعيداً عن نظريات التفاؤل والتشاؤم التي لا تقود إلى نتيجة إذا لم تشفع بدراسات ورصد واقعي علمي موضوعي، يجعل الشفافية والصراحة منهجاً ثابتاً في النظرة إلى الأمور دون تزيين أو تزييف، ودون تضخيم أو تحجيم، واقعنا الأمني في ظل ما يحصل في العراق وفي ظل ما أفرزته حرب الولايات المتحدة في العراق من تداعيات وضع لا يبشر بالخير مطلقاً وعلينا أن نعترف بذلك بشرط أن لا ننساق وراء الدعوات المتطرفة.

فلا الدعوة التي أطلقها صباح الأمس الدكتور «أنطوني كوردسمان» بالمسارعة في إعلان الحرب على إيران والقضاء على برنامجها النووي قبل أن يستفحل شرها وتقضي علينا دعوة حكيمة أبداً، ولا القول بالنوايا الحسنة جداً للمشروع الإيراني دعوة مقبولة بالمطلق أيضاً، لا نريد حرباً في المنطقة، لا نريد سباق تسلح نووي خليجي كما يطمح بعض المتطرفين من أنصار صناعة الحروب والدمار.

ولا نريد رعباً أمنياً نعيش فيه نهاراً على حسابات أميركا تضرب إيران أو لا تضربها، وليلاً على حسابات إيران لها خلايا نائمة وستضرب أهدافاً في الخليج أم لا، حسابات البيدر يجب أن تتطابق مع حسابات الحقل لأنهما واحد البيدر والحقل: الخليج.. أما الاختلاف فيهما فدمار للجميع.

sultan@dmi.gov.ae