عندما اشتكت الأسر والأفراد من غلاء الأسعار، ورفعوا راية الاستسلام لها، وصلتنا رسائل من طلبة يدرسون في جامعات الدولة يشتكون أيضا من غلاء الأسعار في أروقة هذه الجامعات. الطلبة الذين مازالوا على مقاعد الدراسة والذين مازالوا يعتمدون على أسرهم في مصاريفهم الدراسية وغير الدراسية، فهؤلاء أصبحوا في مأزق غلاء الأسعار الذي عصف بأسرهم ويعصف بهم الآن.
طلاب في جامعة الشارقة بعثوا رسالة يقولون فيها: (طفح بنا الكيل في هذا الصرح المخصص للطالبات والطلبة الذين لا يزالون مجاهدين في سبيل العلم، ومازالوا بلا وظيفة أو راتب ينفقون على أنفسهم منه، لذا فهم يعتمدون على أولياء أمورهم الذين احترقوا وتشبعوا حرقاً بغلاء المعيشة.
أختنا الفاضلة نريد أن توجهوا أسئلتنا للمسؤولين في الجامعة: أين الرقابة على مطاعم الوجبات السريعة؟ وما ذنبنا نحن الطلبة لنتحمل الغلاء أيضاً ؟ أين المراعاة وأين التخفيف على طلبة العلم ؟ لا يعقل أن نبقى في الجامعة منذ الصباح وحتى المساء دون أن نتناول وجبة تسد جوعنا.
كانت قيمة وجبة الغداء بعشرة دراهم للطبق الواحد، وكان ثمن الفطيرة درهمين، أما أسعار الساندويتشات والمشروبات فقد كانت مماثلة لأسعار السوق العادية. اليوم أصبحنا ندفع أربعة عشر درهما للطبق الواحد، وأربعة دراهم للساندويتش الذي لا يشبع طفلا، ودرهمين للمشروبات الغازية وزجاجة الماء!!).
ويقول الطلاب: ( هل ندخر مصروف يومين حتى نأكل به في اليوم الثالث ؟العشرون درهما في اليوم لم تعد تكفينا، وكوننا نطلب مئة درهم من أولياء أمورنا للأسبوع الواحد، واربعمئة درهم للشهر الواحد أمر صعب للغاية خاصة ان كانت أسرنا تتحمل هذا المصروف لأكثر من ابن أو ابنة، لاسيما ان كان رب الأسرة من ذوي الدخل المحدود، أو متقاعدا.
هذا بالإضافة إلى مصاريف التصوير والقرطاسية التي تقضي على المصروف كاملا لدرجة أصبحنا فيها نخجل من ان نطلب مصروفا من أسرنا التي أصبحت مُرهقة بمصاريف دراستنا. بالله عليكم هل نحرم من الجلسة في المطعم مع زملائنا بسبب غلاء الوجبات؟ أرجو ان توصلوا شكوانا للمسؤولين في الجامعة، فقد نجد من يتدخل لإيقاف جشع أصحاب المطاعم في جامعتنا). انتهت رسالة الطلبة.
ان رسالة الطلاب التي نشرناها استوقفتنا لأننا شعرنا بأن هؤلاء الذين كانوا بالأمس أطفالا أصبحوا طلابا قادرين على تحمل المسؤولية، واستشعار معاناة أسرهم التي تصرخ من غلاء الأسعار، ونحن اذ سعدنا بشجاعتهم التي دعتهم للمطالبة بتخفيض أسعار الوجبات والقرطاسية في الجامعة التي يدرسون فيها، فإننا نرفع رسالتهم إلى الجهة المسؤولة في الجامعة لتبحث إمكانية خفض الأسعار. نحن نتفق مع الطلبة فيما ذهبوا إليه لاسيما وان بعض الأسر تعيش على راتب التقاعد أو محدودة الدخل، ولديها أكثر من ابن وابنة، ولا يمكنها تحمل كل مصاريفهم.
هذه المشكلة ليست حصرية على جامعة الشارقة بل تشترك فيها جامعات وكليات حكومية أو خاصة، ومدارس خاصة. ندرك أن هذه المؤسسات التعليمية تتعاقد مع شركات لتزويد طلبتها بالوجبات، لكن تقع على هذه المؤسسات التعليمية مسؤولية اختيار العرض الأكثر مناسبة للطلاب من حيث الجودة والسعر. هذا ما نأمل ان تحرص عليه مؤسساتنا التي لا نريدها ان تخضع أبناءنا لإحباط جديد بسبب غلاء الأسعار الذي يتحدى آباءهم.