على ضفاف قناة القصباء بالشارقة يقف هذه الأيام مشروع الأسر المنتجة شاهداً على جهود تعمل من أجل أسر اختارت لنفسها طريق العمل والعطاء ،فجاءت مشاركة في الحملة الأسرية والاجتماعية لمراكز التنمية الأسرية، تعرض ما خرجت من بين أنامل أفرادها من أدوات وأطعمة ومنسوجات وغيرها لتدر عليها دخلاً يكفيها شر السؤال.
والحق أن مجتمعنا يزخر بنماذج طيبة من الأمهات والأخوات المنتجات في مختلف المجالات اللواتي يطمحن إلى تحقيق الكثير، لكن قلة خبراتهن في تسويق منتجاتهن تحول دون الوصول إلى سوق المستهلكين إلا فيما ندر.
لدينا نساء بارعات في إعداد المأكولات والأطعمة المحلية التي أصبحنا نأكلها اليوم بأيدي الطباخين الآسيويين، فأصبحت بلا طعم ولم يعد لها مذاقها الأصلي. لدينا أيضا نسوة يبدعن في عمل المنسوجات والشكوك المحلية التي أصبحت تأتينا من مصانع الصين وتايلاند ففقدت الكثير من جمالها.
النساء في بلادنا لديهن المقدرة على صناعات سعفية وغيرها نحتاجها في حياتنا، وهي متوفرة في أسواقنا الشعبية لكنها صنعت بأيدي غيرنا. لدينا أيضا من لديهن مهارات في صناعة الدخون والعطور، وفتيات يمتلكن مواهب عديدة في صنع التحف والهدايا والإكسسوارات وأدوات الزينة، فضلاً عن عشرات الفتيات اللائي يتقن فنون الماكياج ولديهن سوق رائج وسط النساء، ولكن معظمهن ليس لديهن المكان المناسب للعمل، ولديهن ظروفهن التي تمنعهن من افتتاح مشاريع خاصة بهن.
هؤلاء جميعا يستحققن الاحتضان، وأن تحتويهن جهة أو عدة جهات في مكان يتسع لهن جميعا، يعرضن فيه ما لديهن، ويمارسن تجارتهن في سوق كبير يمكن أن نطلق عليه السوق الشعبي، يجد فيه محبو ومحبات المشغولات المحلية الشعبية ضالتهم. وفي الوقت نفسه يتحقق لأمهاتنا وأخواتنا دخل ثابت يحفظهن، ويصون كرامتهن. وفي الوقت ذاته يخلق لنا جيلاً جديداً معطاء يقدر قيمة الأعمال الحرفية، ويتجه للمهن اليدوية من غير حرج ويحافظ على موروثات جميلة.
مقترح نضعه بين أيدي مراكز التنمية الأسرية والاجتماعية على مستوى الدولة بصفتها أكثر الجهات المعنية بشؤون وشجون الأسرة، وأن تظهره في مشروع وطني كبير إلى النور، لا شك أنه سيلقى دعماً معنوياً كبيراً من المجتمع الذي في صلاح الأسرة وسعادتها صلاحه ورخاؤه.