هل تملك القمة العربية المقرر عقدها خلال الشهر الجاري إرادة لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني؟
إن المطلوب من القمة ليس مجرد اتخاذ قرار نظري ضمن بيان ختامي يحفل بصياغات لفظية فخمة.. فمثل هذا القرار سبق أن تبناه اجتماع لوزراء الخارجية العرب خلال العام المنصرم. المطلوب تحديداً هو إقرار وسائل جماعية عملية لكسر الحصار على الصعيد التطبيقي.
المؤشرات السابقة على موعد عقد القمة لا تحمل بشريات بهذا المعنى.. وربما تفيد بالعكس.
لقد انعقد في هذه الأثناء اجتماع للجنة الرباعية الدولية (المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة) تميز بانقسام داخل عضوية اللجنة، أفاد بتعاطف مبدئي مع الفلسطينيين من جانب روسيا بالدرجة الأولى والاتحاد الأوروبي بالدرجة الثانية.
فبينما اعتبر الممثل الروسي والممثل الأوروبي أن مضمون ميثاق مكة الموقع عليه بين فصيلي فتح وحماس يعتبر «خطوة إلى الأمام بما يبرر إعادة النظر في الحصار لإلغائه أو تخفيفه»، فإن الاجتماع انتهى إلى طريق مسدود بعد أن أصرت الولايات المتحدة على أنه ينبغي على حكومة الوحدة الفلسطينية المرتقبة أن تعلن بصورة واضحة وقاطعة أنها تلتزم بثلاثة شروط مقدماً: الاعتراف بإسرائيل ونبذ أسلوب المقاومة المسلحة نهائياً، والتقيد باتفاق أوسلو.
إزاء هذا الانقسام كان من المنتظر أن تتحرك الحكومات العربية لاستثمار هذا الانقسام، لعزل الموقف الأميركي عن طريق دعم الموقفين الروسي والأوروبي.
لكن ما جرى كان العكس: أحد القادة العرب تبنى الموقف الأميركي علناً، مطالباً الفلسطينيين بالانصياع للشروط الثلاثة بينما التزمت باقي الدول العربية سكوتاً مريباً، وكانت النتيجة الفورية أن حكومات الاتحاد الأوروبي أخذت تخفف من لغتها تجاه الموقف الأميركي.
الآن تنعقد آمال الشعوب العربية ـ والشعب الفلسطيني خاصة على اجتماع القمة العربية المرتقب، ليس فقط بشأن رفع الحصار وإنما باتخاذ موقف حازم وحاسم تجاه اللجنة الرباعية الدولية.
منذ إنشائها، وعلى خلفية ضعف الموقف الجماعي العربي، وهذه اللجنة لا تكف عن تبني الموقف الإسرائيلي المدعوم أميركياً.
فالشروط تلو الشروط تفرض على الفلسطينيين، بينما لا يفرض شيء على إسرائيل.
تحت عنوان «خارطة الطريق» وضعت اللجنة الدولية مشروعاً لتسوية سلمية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وبينما قبل رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن هذا المشروع ليكون أساساً لتفاوض فلسطيني إسرائيلي (رغم ما يتضمن المشروع من ثقوب وعبارات غامضة) إلا أن إسرائيل وضعت على وثيقته 14 تحفظاً. وعلى الرغم من أن إسرائيل حكمت على المشروع بالموت بسبب هذه التحفظات، فإن الرباعية الدولية لا تزال تتمسك به دون أن تهتم حتى بمجرد انتقاد الموقف الإسرائيلي.
إسرائيل ترفض أيضاً مشروع «المبادرة العربية» الذي أقرته قمة عربية سابقة.
في مواصلة عنادها تراهن إسرائيل على أن القيادات العربية أسيرة الإرادة الأميركية. فهل بوسع القمة العربية المرتقبة أن تبرهن العكس؟