تفرض علينا الظروف الدقيقة التي تمر بها الأمة العربية أن نتخلي عن إلقاء الخطب الرنانة وأن نتكلم بصراحة عن قضايانا التي تتفاقم بمرور الوقت ونتقدم باقتراحات عملية قابلة للتنفيذ لحلها.
وليتنا نركز في كل اجتماع أو قمة علي أكثر قضايانا إلحاحا وسخونة ونناقشها بعناية من كل الجوانب ونبحث لها عن حلول عملية بدلا من ترديد الأكليشهات المحفوظة التي تزيد الشعوب العربية إحباطا وسخطا. فلايمكن في مؤتمر يستمر يوما واحدا مناقشة كل القضايا والمرور عليها مرور الكرام وتبقي مشاكلنا كما هي بلا حل, بل تتعقد أكثر.
وليس أبرز ولا أكثر إلحاحا حاليا من القضية الفلسطينية والخطر الذي يتعرض له المسجد الأقصي علي أيدي الاسرائيليين, والأوضاع المأساوية والدامية في العراق وإقليم دارفور السوداني والبركان الذي تقبع فوقه الصومال ولبنان.
فالقضية الفلسطينية التي عادت إلي الأضواء هذه الأيام ولقيت اهتماما ملحوظا من الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما تحتاج إلي وضع تصور عربي واحد قابل للتنفيذ يرتكز علي مبادرة السلام العربية والشرعية الدولية ويقنع المجتمع الدولي بأن اسرائيل هي التي تعرقل جهود التسوية وليس الجانب العربي. والأهم أن تتعاون جميع الدول العربية علي تنفيذه وتسويقه في جميع الأوساط الدولية حتي تكون فائدته أكبر وأشمل.
الشيء نفسه يجب أن يحدث بشأن أزمة العراق التي تحتاج إلي تعاون كل دول الجوار وبقية الدول العربية مع المجتمع الدولي لوقف نزيف الدم ومنع حرب أهلية واسعة أو تفتيت القطر العربي الشقيق علي أساس طائفي.
كما تحتاج مشكلة دارفور لدعم عربي سياسي ومادي عاجل قبل أن تخرج القضية تماما من أيدي العرب ولتنفيذ اتفاق سلام الجنوب المتعثر حفاظا علي وحدة السودان. ولاشك أن دعم الحكومة الانتقالية الصومالية سياسيا وماديا سيساعدها علي السيطرة علي الوضع وإعادة السلام والإسراع بانسحاب القوات الاثيوبية من القطر الشقيق. ولاتقل حاجة لبنان للدعم العربي عن حاجة أي من الأقطار السابقة.